وقال الشافعي في حديث ابن عمر ( لا أدرى التفسير عن النبي صلى الله عليه
وسلم أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك . هكذا حكى عن الشافعي البيهقي
في المعرفة . قال الخطيب : تفسير الشغار ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم
وإنما هو من قول مالك . وهكذا قال غير الخطيب ، قال القرطبي : تفسير الشغار
صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة ، فإن كان مرفوعا فهو المقصود ، وإن كان من
قول الصحابي فمقبول أيضا لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال .
أما لغات الفصل فالشغار مادته من شغر البلد من باب قعد إذا خلا عن حافظ
يمنعه ، وشغر الكلب شغرا من باب نفع رفع إحدى رجليه ليبول ، وشغرت
رفعت رجلها للنكاح ، وشغرتها فعلت بها ذلك يتعدى ويلزم وقد يتعدى بالهمز
فيقال أشغرتها . وقال في المصباح : وشاغر الرجل الرجل شغارا من باب قتل
زوج كل واحد صاحبه حريمته على أن بضع كل واحدة صداق الأخرى ولا
مهر سوى ذلك وكان سائغا في الجاهلية . قيل مأخوذ من شغر البلد ، وقيل
مأخوذ من شغر برجله إذا رفعها ، والشغار وزان سلام : الفارغ اه .
قال ابن بطال : قال في الفائق : هو من قولهم شغرت بنى فلان من الباب
إذا أخرجتهم قال :
ونحن شغرنا ابني نزار كليهما * وكلبا بطعن مرهب متقاتل
ومنه قولهم : تفرقوا شغر بغر ، لأنهما إذا تبدلا بأختيهما فقد أخرج كل
واحد منهما أخته إلى صاحبه وفارق بها إليه . وقيل سمى شغارا لخلوه عن المهر
من قولهم : شغر البلد إذا خلا عن أهله . وقال في الشامل : وقيل سمى شغارا
لقبحه تشبيها برفع الكلب رجله ليبول .
الأحكام : قال العمراني في البيان : ولا يصح الشغار ، وهو أن يقول رجل
لآخر : زوجتك ابنتي أو أختي أو امرأة يلي عليها ، على أن تزوجني ابنتك أو
أمك فيكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى ، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق
وقال الزهري والثوري وأبو حنيفة وأصحابه : يصح : ويجب مهر المثل اه
دليلنا ما سقناه من الأحاديث والأخبار المستفيضة ، ولأنه حصل في البضع
تشريك فلم يصح العقد مع ذلك ، كما لو زوج ابنته من رجلين . وبيان التشريك
المجموع — صفحة 247
مساهمون: النووي
ص٢٤٧