لا يعرف لهم من الصحابة مخالف . وأخرجه ابن أبي شيبة عن جماهير التابعين
عطاء والشعبي والحسن وغيرهم .
ويؤخذ من هذا الفصل الرد على القائلين بإباحة التزويج بأكثر من أربع لان
الأحاديث التي سقناها تنتهض إلى درجة الحسن الذي ينتهض حجة للعمل به ،
ويجاب على استدلالهم بزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذا مخصوص به ،
ويجاب عن الآية بأنه من المستساغ لغة أن تقول عن الف جاءوك : جاءني هؤلاء
مثنى مثنى أو ثلاث ، أو رباع إذا كان مجيئهم اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة
أربعة ، ويؤيد ذلك كون الأصل في الفروج الحرمة ، كما صرح به الخطابي ، فلا
يجوز الاقدام على شئ منه إلا بدليل . وأيضا هذا الخلاف مسبوق بالاجماع
على عدم جواز الزيادة على الأربع كما صرح بذلك في البحر .
وقال في الفتح : اتفق العلماء على أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم الزيادة
على أربع نسوة يجمع بينهن .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يجوز نكاح الشغار ، وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته
من رجل على أن يزوجه ذلك ابنته أو أخته ، ويكون بضع كل واحدة منهما صداقا
للأخرى ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
نهى عن الشغار ، والشغار أن يزوج الرجل ابنته من الرجل على أن يزوجه الآخر
ابنته وليس بينهما صداق ) ولأنه أشرك في البضع بينه وبين غيره فبطل العقد ،
كما لو زوج ابنته من رجلين .
فأما إذا قال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك صح النكاحان ، لأنه لم يحصل
التشريك في البضع ، وإنما حصل الفساد في الصداق ، وهو أنه جعل الصداق أن
يزوجه ابنته فبطل الصداق وصح النكاح . وإن قال زوجتك ابنتي بمائة على أن
تزوجني ابنتك بمائة صح النكاحان ووجب مهر المثل ، لان الفساد في الصداق
وهو شرطه مع المائة تزويج ابنته ، فأشبه المسألة قبلها . وإن قال زوجتك ابنتي