بمائة على أن تزوجني ابنتك بمائة ويكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى
ففيه وجهان ( أحدهما ) يصح لان الشغار هو الخالي من الصداق ، وههنا لم يخل
من الصداق ( والثاني ) لا يصح وهو المذهب ، لان المبطل هو التشريك في
البضع ، وقد اشترك في البضع .
( الشرح ) حديث ابن عمر رواه عنه نافع وأخرجه الشيخان وأصحاب السنن
الأربعة وأحمد في مسنده والدارقطني ، ولم يذكر الترمذي ما ورد من تفسير
الشغار . وأبو داود جعله من كلام نافع ، وهو كذلك في رواية عند أحمد والشيخين
وروى عن ابن عمر أيضا عند مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا شغار في
الاسلام ) وعند أحمد ومسلم أيضا عن أبي هريرة ( نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن الشغار ، والشغار أن يقول الرجل للرجل زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي
أو زوجني أختك وأزوجك أختي )
وأخرج أحمد وأبو داود عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ( أن العباس بن
عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته .
وقد كانا جعلاه صداقا ، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم يأمره
بالتفريق بينهما ، وقال في كتابه : هذا الشغار الذي نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم عنه ) وأخرج أحمد والنسائي والترمذي وصححه من حديث عمران بن الحصين
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام ، ومن
انتهب فليس منا ) وروى مثل ذلك عن جابر عند مسلم .
وأخرج البيهقي عن جابر أيضا ( نهى عن الشعار ، والشغار أن تنكح هذه
بهذه بغير صداق بضع هذه صداق هذه وبضع هذه صداق هذه ) وأخرج
عبد الرزاق عن أنس مرفوعا ( لا شغار في الاسلام ، والشغار أن يزوج الرجل
الرجل أخته بأخته )
وأخرج أبو الشيخ من حديث ريحانه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
المشاغرة أن يقول : زوج هذا من هذه ، وهذه من هذا بلا مهر ) وأخرج الطبراني
عن أبي بن كعب مرفوعا ( لا شغار ، قالوا يا رسول الله وما الشغار . قال إنكاح
المرأة بالمرأة لا صداق بينهما )
المجموع — صفحة 246
مساهمون: النووي
ص٢٤٦