( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : والفرج محرم قبل العقد فلا يحل أبدا
إلا بأن يقول الولي : قد زوجتكها أو أنكحتكها ، ويقول الزوج : قد قبلت
التزويج أو النكاح . أو قال أنكحتك ابنتي ، فقال الزوج : قبلت النكاح والتزويج
صح ذلك ، لأنه قد وجد الايجاب والقبول في النكاح والتزويج ، فإن قال الولي
زوجتك ابنتي أن أنكحتك ، فقال الزوج : قبلت ، ولم يقل النكاح ولا التزويج
فقد قال الشافعي رضي الله عنه في موضع : يصح . وقال في موضع لا يصح ،
واختلف أصحابنا فيها على ثلاث طرق ، فمنهم من قال . لا يصح قولا واحدا
وحيث قال يصح أراد إذا قبل الزوج قبولا تاما .
ومنهم من قال يصح قولا واحدا ، وحيث شرط الشافعي رضي الله عنه لفظ
النكاح أو التزويج في القبول فأراد على سبيل التأكيد ، وهذا لا يصح لأنه قال
لا ينعقد النكاح ، فقال أكثر أصحابنا : هي على قولين ، وهذا اختيار الشيخ
أبي إسحاق وابن الصباغ .
( أحدهما ) يصح ، وهو قول أبى حنفية وأحمد لان قوله قبلت إذا ورد على
وجه الجواب عن إيجاب متقدم كان المراد به قبول ما تقدم ، فصح كما لو قال
بعتك داري أو وهبتكها ، فقال قبلت ، فإنه يصح .
( والثاني ) لا يصح ، قال الشيخ أبو حامد وهو الصحيح ، لأن الاعتبار في
النكاح أن يحصل الايجاب والقبول فيه بلفظ النكاح أو التزويج ، فإذا عرى
القبول منه لم يصح كما لو قال رجل لآخر زوجت ابنتك من فلان ؟ فقال الولي
نعم ، وقال الزوج . قبلت النكاح ، فإن هذا لا يصح بلا خلاف . وان قال الولي
زوجتك ابنتي ، فقال الزوج نعم . قال الصيمري . هو كما لو قال الزوج . قبلت
على الطرق الثلاث .
وقال الشيخ أبو حامد وأكثر أصحابنا لا يصح قولا واحدا . وإن قال الزوج
زوجني ابنتك . فقال الولي . زوجتك صح ذلك ، ولا يفتقر الزوج إلى أن يقول
قبلت نكاحها ، وقد وافقنا أبو حنيفة ههنا وخالفنا في البيع ، لما روى أن الذي
تزوج الواهبة قال للنبي صلى الله عليه وسلم زوجنيها يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم
المجموع — صفحة 211
مساهمون: النووي
ص٢١١