موافقة الجاهلية لأنهم كانوا يقولونه تفاؤلا لا دعاء فيظهر أنه لو قيل بصورة
الدعاء لم يكره كأن يقول : اللهم ألف بينهما وارزقهما بنين صالحين وقال العمراني
من أصحابنا : ويكره أن يقال للزوج بعد العقد بالرفاء والبنين والمستحب أن يقول
ما ورد في حديث أبي هريرة وساقه ، والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يصح العقد إلا بلفظ التزويج أو الانكاح ، لان ما سواهما
من الألفاظ كالتمليك والهبة لا يأتي على معنى النكاح ، ولان الشهادة شرط في
النكاح فإذا عقد بلفظ الهبة لم تقع الشهادة على النكاح ، واختلف أصحابنا في نكاح
النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة ، فمنهم من قال : لا يصح لان كل لفظ
لا ينعقد به نكاح غيره لم ينعقد به نكاحه كلفظ الاحلال . ومنهم من قال : يصح
لأنه لما خص بهبة البضع من غير بدل خص بلفظها ، وإن قال : زوجني فقال :
زوجتك صح ، لان الذي خطب الواهبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
زوجنيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( زوجتكها بما معك من القرآن ، وإن
قال زوجتك ، فقال قبلت ، ففيه قولان .
( أحدهما ) يصح لان القبول يرجع إلى ما أوجبه الولي كما يرجع في البيع إلى
ما أوجبه البائع .
( والثاني ) لا يصح لان قوله ، قبلت ليس بصريح في النكاح فلم يصح به ،
كما لو قال ، زوجك فقال نعم . وان عقد بالعجمية ففيه ثلاثة أوجه ( أحدها )
لا يصح لقوله صلى الله عليه وسلم ( استحللتم فروجهن بكلمة الله ) وكلمة الله بالعربية
فلا تقوم العجمية مقامها كالقرآن ( والثاني ) وهو قول أبي سعيد الإصطخري
أنه إن كان يحسن بالعربية لم يصح ، وإن لم يحسن صح ، لان ما اختص بلفظ غير
معجز جاز بالعجمية عند العجز عن العربية ، ولم يجز عند القدرة كتكبيرة الصلاة
( والثالث ) وهو الصحيح أنه يصح ، سواء أحسن بالعربية أو لم يحسن ، لان
لفظ النكاح بالعجمية يأتي على ما يأتي عليه لفظه بالعربية ، فقام مقامه ، ويخالف
القرآن فان القصد منه النظم المعجز ، وذلك لا يوجد في غيره ، والقصد بالتكبيرة