زوجتكها ولم يأمره بالقبول بعد هذا . وإن قال الزوج أتزوجني ابنتك ، فقال
الولي زوجتك لم يصح حتى يقول الزوج قبلت التزويج أو النكاح ، لان قوله :
أتزوجني استفهام ليس باستدعاء ، ولو قال الولي أتستنكحها ؟ فقال الزوج قد
استنكحت أو قد تزوجت لم يكن بد من قول الولي بعد هذا زوجتك أو أنكحتك
لان ما تقدم إنما كان استفهاما ولم يكن تقريرا .
( فرع ) وإن عقد النكاح بالعجمية فاختلف أصحابنا فيه ، فقال الشيخ
أبو حامد : إن كانا يحسنان العربية لم يصح العقد بالعجمية وجها واحدا . وإن كانا
لا يحسنان العربية فهل يصح العقد بالعجمية ؟ فيه وجهان ، المذهب أنه يصح .
وقال القاضي أبو الطيب : إن كانا لا يحسنان العربية صح العقد بالعجمية وجها
واحدا ، وإن كانا يحسنان بالعربية فهل يصح العقد بالعجمية ؟ فيه وجهان وقال
المصنف فيه ثلاثة أوجه .
( أحدها ) لا يصح العقد بالعجمية لقوله صلى الله عليه وسلم : استحللتم
فروجهن بكلمة الله ، وكلمة الله إنما هي بالعربية ( والثاني ) إن كانا يحسنان العربية لم
يصح العقد بالعجمية . وإن كانا لا يحسنان العربية صح بالعجمية كما قلنا في تكبيرة
الاحرام ( والثالث ) يصح العقد بالعجمية بكل حال . لان لفظ العجمية يأتي
على ما يأتي عليه العربية في ذلك .
وإن كان أحدهما يحسن العربية ولا يحسن العجمية ، والآخر يحسن العجمية
ولا يحسن العربية ، وقلنا يصح العقد بالعجمية صح العقد بينهما شرط أن يفهم
القائل أن الولي أوجب له النكاح ، لأنه إذا لم يفهم لا يصح أن يقبل ، وهكذا
إذا حضر شاهدان أعجميان وعقد بالعربية ، أو عربيان وعقد بالعجمية فلا يصح
الا إذا فهما أن العاقدين عقد النكاح ، لان الغرض بالشاهدين معرفتهما بالعقد
وتحملهما الشهادة .
( فرع ) وإذا وكل الزوج من يقبل له النكاح ، أو قبل الأب لابنه الصغير ،
فإن النكاح لا يصح حتى يسمى الزوج في الايجاب والقبول ، فيقول الولي زوجت
فلانة فلانا ويسمى الزوج ، ويقول القائل من قبل الزوج قبلت النكاح لفلان
ويسمى الزوج بخلاف الوكيل في الشراء فإنه لا يجب ذكر الموكل ، لان النكاح
المجموع — صفحة 212
مساهمون: النووي
ص٢١٢