صلى الله عليه وسلم وخير ما عمل به كتاب الله المفرق بين الحلال والحرام ، ثم يقول
والنكاح مما أمر الله بن وندب إليه .
وأما الخطبة التي تحلل العقد بأن يقول الولي : بسم الله والحمد لله وصلى الله
على رسول الله ، أوصيكم بتقوى الله ويقول كما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
( أنكحتك على ما أمر الله به من امساك بمعروف أو تسريح بإحسان ،
ثم يقول الزوج ، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أوصيكم
بتقوى ، قبلت نكاحها فاختلف أصحابنا في صحة العقد مع ذلك ، فذكر الشيخ
أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ أن ذلك يصح ، لان الخطبة متعلقة بالنكاح فلم
يؤثر فصلها بين الايجاب والقبول ، كالتيمم بين صلاتي الجمع .
وحكى الشيخ مصنف المهذب عن بعض أصحابنا ان الفصل بين الايجاب
والقبول بالخطبة يبطل العقد كما لو فصل بينهما بغير الخطبة ، ويخالف التيمم ،
فإنه مأمور به بين الصلاتين ، والخطبة مأمور بها قبل العقد .
قال النووي في الأذكار ، فلو قال ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
قبلت نكاحها صح ، ولم يضر هذا الكلام بين الايجاب والقبول لأنه فصل يسير له
تعلق بالعقد ، ويكره أن يقال للزوج بعد العقد بالرفاء والبنين ، لما روى أحمد
والنسائي وابن ماجة عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج امرأة من بنى جشم فقالوا
بالرفاء والبنين ، فقال لا تقولوا هكذا ، ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، اللهم بارك لهم وبارك عليهم ) وفى رواية له ، لا تقولوا ذلك فإن
النبي صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن ذلك ، قولوا بارك الله لها فيك وبارك لك فيها ،
وأخرجه أيضا أبو يعلى والطبراني وهو من رواية الحسن عن عقيل ، قال في الفتح
ورجاله ثقات الا أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال ، وقد اختلف في علة
النهى عن الترفئة التي كانت تفعلها الجاهلية فقيل لأنه لا حمد فيها ولا ثناء ولا ذكر
لله ، وقيل لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر ، والا
فهو دعاء للزوجين بالالتئام والائتلاف فلا كراهة فيه .
وقال ابن المنير : الذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم كره اللفظ لما فيه من
المجموع — صفحة 208
مساهمون: النووي
ص٢٠٨