ويحرم عليه بنت الأخ وكل من ينتسب إليه ببنوة الأخ من بنات أولاده وأولاد
أولاده وإن سفلن ، وتحرم عليه بنت الأخت وكل من ينتسب إليه ببنوة الأخت
من أولادها وأولاد أولادها وان سفلن ، لان الاسم يطلق على ما قرب وبعد ،
والدليل عليه قوله سبحانه وتعالى ( يا بني آدم ) وقوله تعالى ( ملة أبيكم إبراهيم )
وقوله سبحانه وتعالى ( ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) فأطلق عليهم اسم
الاباء مع البعد ، وقال صلى الله عليه وسلم لقوم من أصحابه يرمون ( ارموا فإن
أباكم إسماعيل عليه السلام كان راميا ) فسمى إسماعيل أباهم مع البعد ، ولان من
بعد منهم كمن قرب في الحكم ، والدليل عليه أن ابن الابن كالابن ، والجد كالأب
في الميراث والولاية والعتق بالملك ورد الشهادة ، فلأن يكون كالابن والأب في
التحريم ومبناه على التغليب أولى
( الشرح ) لا يصح نكاح المرتد والمرتدة لان القصد بالنكاح الاستمتاع
ولما كان دمهما مهدرا ووجب قتلهما فلا يتحقق الاستمتاع ، ولان الرحمة تقتضي
إبطال النكاح قبل الدخول فلا ينعقد النكاح معها كالرضاع ، ولا يصح نكاح
الخنثى المشكل لأنه لا يدرى هل هو رجل أم امرأة ، فان حمل هذا الخنثى تبينا
أنه امرأة ، وأن نكاحه كان باطلا لان الحمل دليل على الأنوثة من طريق القطع
( مسألة ) النساء اللائي نص القرآن على تحريمهن أربع عشرة امرأة ، ثلاث
عشرة بقوله تعالى ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ) الآية ، وواحدة في قوله
تعالى ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) فسبع منهن حرمت بالنسب وثنتان
بالرضاع وأربع بالمصاهرة وواحدة بالجمع ، فالسبع المحرمات بالنسب : الام والبنت
والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت للآية : حرمت عليكم أمهاتكم الخ
فأما الام فيحرم عقد النكاح عليها ووطئها .
قال الصيمري : ومن أصحابنا من قال تحريم وطئها علم بالعقل ، وليس بشئ
وسواء في التحريم الا حقيقة وهي التي ولدته ، والام مجازا وهي جدته أم أمه
وأم أبيه ، وكذلك كل جد من قبل أبيه أو أمه وان علت ، وأما البنت فتحرم عليه
التي يقع عليها اسم البنت حقيقة وهي بنته لصلبه ، والبنت التي يقع عليها اسم
المجموع — صفحة 214
مساهمون: النووي
ص٢١٤