( أحدهما ) أنه لا يصح لأنه تزوج بغير اذنه فلم يصح منه ، كما لو تزوج قبل
الطلب ( والثاني ) يصح لأنه حق وجب له يجوز له أن يستوفيه باذن من هو عليه
فإذا امتنع جاز له أن يستوفيه بنفسه ، كما لو كان له على رجل دين وامتنع من أدائه
وأما العبد فإنه إن كان بالغا فهل يجوز لمولاه أن يزوجه بغير رضاه ، فيه قولان .
( أحدهما ) له ذلك لأنه مملوك يملك بيعه واجارته ، فملك تزويجه من غير
رضاه كالأمة ( والثاني ) ليس له ذلك لان النكاح معنى يقصد به الاستمتاع فلم
يملك اجباره عليه كالقسم ، وإن كان صغيرا ففيه طريقان .
( أحدهما ) أنه على القولين لأنه تصرف بحق الملك فاستوى فيه الصغير
والكبير كالبيع والإجارة .
( والثاني ) أنه يملك تزويجه قولا واحدا ، لأنه ليس من أهل التصرف فجاز
تزويجه كالابن الصغير ، وان دعا العبد البالغ مولاه إلى النكاح ففيه قولان .
أحدهما : يلزمه تزويجه لأنه مكلف مولى عليه ، فإذا طلب التزويج وجب
تزويجه كالسفيه . والثاني : لا يلزمه لأنه يملك بيعه واجارته فلم يلزمه تزويجه
كالأمة ، وأما المكاتب فلا يملك المولى اجباره على النكاح لأنه سقط حقه من
رقبته ومنفعته ، فان دعا المكاتب المولى إلى التزويج ، فان قلنا يجب عليه تزويج
العبد فالمكاتب أولى .
وان قلنا : لا يجب عليه تزويج العبد ففي المكاتب وجهان ( أحدهما ) لا يجب
لأنه مملوك ، فلم يلزمه تزويجه كالعبد ( والثاني ) يجب لأنه لا حق له في كسبه
بخلاف العبد ، فان كسبه للمولى فإذا زوجه بطل عليه كسبه للمهر والنفقة .
( الشرح ) الأحكام : يجوز للأب والجد أن يزوج ابنه الصغير إذا كان عاقلا
لما روى أن ابن عمر زوج ابنا له صغير ، ولأنه يملك التصرف في مصلحته
والنكاح مصلحة له ، لأنه ان بلغ وهو محتاج إلى النكاح وجد شريكة تحته يستمتع
بها وينتفع بخدمتها وتقوم على حوائجه فيكون ذلك سكنا له ، وان بلضع وهو
غير محتاج إلى النكاح فان المرأة تكون سكنا له ، هذا نقل أصحابنا البغداديين .
وقال المسعودي : هل يزوج الصغير ، فيه وجهان ، الأصح لا يزوجه لأنه
المجموع — صفحة 195
مساهمون: النووي
ص١٩٥