( والثاني ) يلزمها أن تحلف للثاني بجواز أن تخاف من اليمين فتقر له فيلزمها
الغرم ، فان قلنا : لا يلزمها أن تحلف للثاني ثبت النكاح للأول وانصرف الثاني
وان قلنا : يلزمها أن تحلف للثاني نظرت ، فان حلفت له انصرف ، وان أقرت
للثاني بأنه هو السابق لم يقبل قولها في النكاح لان في ذلك اسقاط حق للأول
الذي قد ثبت ، ولكنها قد أقرت أنها حالت بين الثاني وبين بضعها باقرارها الأول
وهل يلزمها أن تغرم له .
قال الشيخ أبو حامد : فيه قولان كما لو أقرت بدار لزيد ثم أقرت به لعمرو .
قال المحاملي وابن الصباغ : يلزمها له الغرم قولا واحدا ، لأنا إنما عرضنا عليها
اليمين على القول الذي يقول يلزمها الغرم فإذا أقرت له لزمها أن تغرم له عوض
ما حالت بينه وبينه ، وكم يلزمها من الغرم .
قال الشيخ أبو حامد وأكثر أصحابنا : يلزمها أن تغرم جميع مهر المثل .
والثاني نصف مهر مثلها كالقولين في المرأة إذا أرضعت زوجة لرجل وانفسخ
نكاحها بذلك ، وان لم تقر للثاني ولا حلفت له ، بل نكلت عن اليمين ردت اليمين
عليه ، فان قلنا إن يمين المدعى مع نكول المدعى عليه يحل محل البينة ثبت النكاح
للثاني وانفسخ نكاح الأول .
قال الشيخ أبو حامد وهذا القول ضعيف جدا ، وان قلنا إن يمين المدعى مع
نكول المدعى عليه يحل محل اقرار المدعى عليه وهو الصحيح ، ففيه وجهان .
قال الشيخ أبو إسحاق ببطل النكاحان ، لان مع الأول اقرارا ومع الثاني ما يقوم
مقام الاقرار ، وليس أحدهما أولى من الاخر فبطلا . ومن أصحابنا من قال يثبت
نكاح الأول لان اقرارها له أسبق .
قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي صاحب المهذب وابن الصباغ والمحاملي يلزمها
عل هذا أن تقوم مهر مثلها للثاني وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق هل يلزمها
الغرم للثاني محل هذا ، فيه قولان .
قال ابن الصباغ فعلى قول أبي إسحاق لا تعرض عليها اليمين ، لأنه لا فائدة فيها
هذا ترتيب البغداديين . وقال المسعودي : إذا نكحت وحلف الثاني فهل ينفسخ
المجموع — صفحة 193
مساهمون: النووي
ص١٩٣