وإن زوج ابنه المجنون برتقاء ، فإن قلنا يصح تزويج الصغير العاقل بها صح
بالمجنون ، وإن قلنا لا يصح تزويج الصغير العاقل بها ففي المجنون وجهان .
( أحدهما ) لا يصح كما لو زوجها من الصغير العاقل ( والثاني ) يصح لأنه لا ضرر
عليه في ذلك لأنه لا يحتاج إلى الوطئ .
( فرع ) قال الصيمري : ولا يزوج ابنه الصغير بعجوز هرمة ولا بمقطوعة
اليدين والرجلين ولا عمياء ولا زمنة ولا يهودية ولا نصرانية ، ولا يزوج ابنته
الصغيرة بشيخ هرم ، ولا بمقطوع اليدين والرجلين ، ولا بأعمى ولا زمن ولا
بفقير وهي غنية ، فإن فعل ذلك فسخ . وعندي أنها تحتمل وجها آخر أنه
لا يكون له الفسخ لأنه ليس بأعظم ممن زوج ابنته الصغيرة بمجذوم أو أبرص
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يصح النكاح إلا بشاهدين . وقال أبو ثور يصح من غير
شهادة لأنه عقد فصح من غير شهادة كالبيع . وهذا خطأ لما روت عائشة رضي الله عنه
ا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح .
خاطب وولى وشاهدان ، ويخالف البيع فإن القصد منه المال والقصد من النكاح
الاستمتاع وطلب الولد ، ومبناهما على الاحتياط ولا يصح إلا بشاهدين ذكرين
فإن عقد برجل وامرأتين لم يصح لحديث عائشة رضي الله عنها ، ولا يصح إلا
بعدلين لما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل )
فان عقد بمجهولي الحال ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبي سعيد
الإصطخري أنه لا يصح ، لان ما افتقر ثبوته إلى الشهادة لم يثبت بمجهولين
كالاثبات عند الحاكم ( والثاني ) يصح وهو المذهب لأنا لو اعتبرنا العدالة الباطنة
لم تصح أنكحة العامة إلا بحضرة الحاكم لأنهم لا يعرفون شروط العدالة ، وفى
ذلك مشقة فاكتفى بالعدالة الظاهرة كما اكتفى في الحوادث في حقهم بالتقليد حين
شق عليهم ادراكها بالدليل ، فإن عقد بمجهولين ثم بان انهما كانا فاسقين لم يصح
لأنا حكمنا بصحته في الظاهر ، فإذا بان خلافه حكم بإبطاله ، كما لو حكم الحاكم
المجموع — صفحة 198
مساهمون: النووي
ص١٩٨