( فرع ) إذا زوج المرأة وليان من رجلين ولم يعلم السابق منهما ، وادعى كل
واحد من الزوجين أنه هو السابق منهما نظرت ، فإن ادعى أحد الزوجين ، قال
المسعودي : لم تسمع دعواه ، لأنه لا شئ في يده ، وإن ادعيا على الولي فإن
كان غير مستبد بنفسه بأن لا يصح إنكاحه إلا بإذنها ، لم تسمع دعواهما عليه
وإن كان مستبدا بنفسه كالأب والجد في تزويج البكر ، هل تسمع الدعوى عليه ؟
فيه قولان ، فان ادعيا على المرأة ، وادعيا علمها بذلك ، هل تسمع الدعوى عليها
فيه قولان بناء على القولين في اقرارها لأحدهما بالسبق ، هل يقبل ؟ قال في القديم
يقبل إقرارها ، فعلى هذا تسمع الدعوى عليها . وقال في الجديد : لا يقبل إقرارها
فعلى هذا لا تسمع الدعوى عليها .
وأما الشيخ أبو حامد والبغداديون من أصحابنا فقالوا : تسمع الدعوى عليها
من غير تفسير ، فإذا قلنا : تسمع الدعوى عليها نظرت فان أنكرت أنها
لا تعرف السابق منهما فالقول قولها مع يمينها أنها لا تعرف السابق ، فإذا حلفت
سقطت دعواهما وبطل النكاحان فإن نكلت عن اليمين ردت اليمين عليها فيحلف كل
واحد منهما أنه هو السابق بالعقد ، فإذا حلفا بطل النكاحان ، لان كل واحد قد
أثبت بيمينه أنه هو السابق ، ولا مزية لأحدهما على الآخر فبطلا ، وان حلف
أحدهما ونكل الآخر ثبت نكاح الحالف وبطل نكاح الناكل ، فان نكلا جميعا
بطل النكاحان أيضا ، لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر ، وإن أقرت أنها تعلم
السابق منهما نظرت ، فان أقرت لكل واحد منهما سابقا فيكون دعواهما عليها باقية
فيطالب بالجواب ، وإن أقرت لأحدهما أنه هو السابق حكم بالنكاح له لأنه لم
يثبت عليها نكاح غير المقر له حال الاقرار ، فقبل اقرارها على نفسها ، فان أراد
الثاني أن يحلفها بعد اقرارها للأول أنها لا تعلم ، لأنه هو السابق ، فهل يلزمها أن
تحلف له ، فيه قولان بناء على أنها أقرت للثاني هل يلزمها غرم ، فيه قولان
كالقولين فيمن أقر بدار لزيد ثم أقر بها لعمرو ، فهل يلزمه الغرم لعمرو ،
فيه قولان .
( أحدهما ) لا يلزمها أن تحلف للثاني لأنها لو أقرت له لم يقبل اقرارها له ،
فلا معنى لعرض اليمين عليها .
المجموع — صفحة 192
مساهمون: النووي
ص١٩٢