نكاح الأول فيه وجهان : فإذا قلنا ينفسخ ، قال القفال : فإنه لا يثبت نكاح
الثاني ، والأول المشهور .
( فرع ) قال الشافعي رحمه الله في الاملاء : إذا زوج الرجل أخته من رجل
ثم مات الزوج فادعى ورثته أن الأخ زوجها بغير إذنها ، فالنكاح باطل ولا ترث
وإذا ادعت المرأة أنه زوجها بإذنها فالقول قولها وترث : لان هذا اختلاف في
إذنها وهي أعلم به ، ولان الأصل في النكاح أنه يقع صحيحا ، فإذا ادعى الورثة
بفساده كان القول قولها لأن الظاهر صحته .
قال في الاملاء : إذا قال رجل : هذه المرأة زوجتي وصدقته على ذلك تمت
الزوجية بينهما ، وأيهما مات ورثه الآخر لان الزوجية قد ثبتت ، وإن قال رجل
هذه زوجتي فسكتت ، فان ماتت لم يرثها ، لان إقراره عليها لا يقبل ، فإن مات
ورثته لان إقراره على نفسه مقبول ، وكذلك إذا أقرت المرأة بالزوجية من رجل
ولم يسمع منه إقرار فإن مات لم ترثه ، وإن ماتت ورثها كما ذكرناه في التي قبلها
والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ويجوز لولي الصبي أن يزوجه إذا رأى ذلك ، لما روى أن عمر
رضي الله عنه زوج ابنا له صغيرا ، ولأنه يحتاج إليه إذا بلغ ، فإذا زوجه ألف
حفظ الفرج ، وهل له أن يزوجه بأكثر من امرأة ، فيه وجهان
( أحدهما ) لا يجوز لان حفظ الفرج يحصل بامرأة .
( والثاني ) يجوز أن يزوجه بأربع ، لأنه قد يكون له فيه حفظ ، وأما المجنون
فإنه إن كان له حال إفاقة لم يجز تزويجه بغير اذنه ، لأنه يمكن استئذانه فلا يجوز
الافتيات عليه ، وان لم يكن له حال إفاقة ورأي الولي تزويجه للعفة أو الخدمة
زوجه ، لان له فيه مصلحة . وأما المحجور عليه لسفه فإنه ان رأى الولي
تزويجه زوجه ، لان ذلك من مصلحته فإن كان كثير الطلاق سراه بجارية ،
لأنه لا يقدر على اعتاقها ، وان طلب التزويج وهو محتاج إليه فامتنع الولي فتزوج
بغير اذنه ففيه وجهان .
المجموع — صفحة 194
مساهمون: النووي
ص١٩٤