كل خلجة منها لها خلية في المخ تعطى إشاراتها إلى بقية أجزاء الجسم فأي خلل
في خلية منها يعطل وظيفتها فيظهر ذلك في وجهه أو تصرفاته أو صوته ، فينبغي
مراعاة جانب الصحة النفسية لمن أراد أن يزوج صغيرته حتى لا تشقى بسوء
اختيار أبيها أو جدها أو وليها .
وقال الشيخ أبو حامد في الأبرص والمجذوم : ولأنه يقال إن هذه العيوب
تعدى . وربما أعدت إليها أو إلى ولدها منه ، وكذلك لا يزوجها بخصي ولا
مجبوب . لان المقصود من النكاح الاستمتاع . وذلك لا يوجد منه . فان خالف
الأب وزوج ابنته الصغيرة ممن به أحد هذه العيوب فهل يصح النكاح على الطرق
الثلاث إذا زوج المرأة من غير كف ء بغير رضاها أو من غير رضى سائر الأولياء
فإذا قلنا إن النكاح باطل فلا كلام . وان قلنا إن النكاح صحيح فهل يجب على
الأب أن يختار فسخ النكاح أو يدعه حتى تبلغ فتختار . حكى القاضي أبو الطيب
فيه قولان وحكاهما الشيخ أبو حامد وجهين .
( أحدهما ) يجب عليه ذلك لأنه قد فرط فكان عليه أن يتلافى تفريطه
كالوكيل إذا اشترى شيئا معيبا .
( والثاني ) لا يجب عليه وليس له ذلك . لان الشهوات والميول تختلف .
وقد تختار المرأة التزوج ممن به هذه العيوب ، فعلى هذا إذا بلغت كانت بالخيار
إن شاءت فسخته وان شاءت أقرته
قال ابن الصباغ ( هذا إذا كان المزوج هو الولي وحده . فأما إذا كان معه
غيره فلهم الاعتراض على العقد وفسخه قولا واحدا . لان العاقد أسقط حقه
برضاه والباقون لم يرضوا . وان أراد أن يزوج أمته من عبد جاز لأنه مكافئ لها
أما إذا أرادت ان تتزوج بمجنون أو مجذوم أو أبرص أو مجبوب أو خصى لم
يكن له ذلك ، لان الضرر الذي يلحق الحرة في ذلك يلحق الأمة
( فرع ) ولا يزوج ابنه الصغير بامرأة ليست بكفء له . ولا بمجنونة ولا
مخبولة ولا مجذومة ولا برصاء ولا رتقاء لأنه لا مصلحة له في تزويج إحداهن .
فان زوجه بأمة لم يصح قولا واحد . لان تزويج الأمة إنما يصح للحر إذا لم يجد
طول حرة ويخاف العنت .
المجموع — صفحة 197
مساهمون: النووي
ص١٩٧