تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
كل خلجة منها لها خلية في المخ تعطى إشاراتها إلى بقية أجزاء الجسم فأي خلل في خلية منها يعطل وظيفتها فيظهر ذلك في وجهه أو تصرفاته أو صوته ، فينبغي مراعاة جانب الصحة النفسية لمن أراد أن يزوج صغيرته حتى لا تشقى بسوء اختيار أبيها أو جدها أو وليها . وقال الشيخ أبو حامد في الأبرص والمجذوم : ولأنه يقال إن هذه العيوب تعدى . وربما أعدت إليها أو إلى ولدها منه ، وكذلك لا يزوجها بخصي ولا مجبوب . لان المقصود من النكاح الاستمتاع . وذلك لا يوجد منه . فان خالف الأب وزوج ابنته الصغيرة ممن به أحد هذه العيوب فهل يصح النكاح على الطرق الثلاث إذا زوج المرأة من غير كف ء بغير رضاها أو من غير رضى سائر الأولياء فإذا قلنا إن النكاح باطل فلا كلام . وان قلنا إن النكاح صحيح فهل يجب على الأب أن يختار فسخ النكاح أو يدعه حتى تبلغ فتختار . حكى القاضي أبو الطيب فيه قولان وحكاهما الشيخ أبو حامد وجهين . ( أحدهما ) يجب عليه ذلك لأنه قد فرط فكان عليه أن يتلافى تفريطه كالوكيل إذا اشترى شيئا معيبا . ( والثاني ) لا يجب عليه وليس له ذلك . لان الشهوات والميول تختلف . وقد تختار المرأة التزوج ممن به هذه العيوب ، فعلى هذا إذا بلغت كانت بالخيار إن شاءت فسخته وان شاءت أقرته قال ابن الصباغ ( هذا إذا كان المزوج هو الولي وحده . فأما إذا كان معه غيره فلهم الاعتراض على العقد وفسخه قولا واحدا . لان العاقد أسقط حقه برضاه والباقون لم يرضوا . وان أراد أن يزوج أمته من عبد جاز لأنه مكافئ لها أما إذا أرادت ان تتزوج بمجنون أو مجذوم أو أبرص أو مجبوب أو خصى لم يكن له ذلك ، لان الضرر الذي يلحق الحرة في ذلك يلحق الأمة ( فرع ) ولا يزوج ابنه الصغير بامرأة ليست بكفء له . ولا بمجنونة ولا مخبولة ولا مجذومة ولا برصاء ولا رتقاء لأنه لا مصلحة له في تزويج إحداهن . فان زوجه بأمة لم يصح قولا واحد . لان تزويج الأمة إنما يصح للحر إذا لم يجد طول حرة ويخاف العنت .