تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أو خسرا قسم الربح والخسران على قدر مالهما ، لأنه مستفاد بمالهما ، ولأنه ثمرة المال فكان على قدرهما ، كما لو كان بينهما نخيل فأثمرت ، ويرجع كل واحد منهما على صاحبه بأجرة عمله في ماله . لأنه إنما عمل بشرط ولم يسلم له الشرط .
قال المصنف رحمه الله تعالى . ( فصل ) وأما شركة الأبدان ، وهي الشركة على ما يكتسبان بأبدانهما فهي باطلة ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل " وهذا الشرط ليس في كتاب الله تعالى . فوجب أن يكون باطلا ، ولان عمل كل واحد منهما ملك له يختص به فلم يحز أن يشاركه الآخر في بدله ، فإن عملا وكسبا أخذ كل واحد منهما أجرة عمله . لأنها بدل عمله فاختص بها . ( الشرح ) حديث عائشة رضي الله عنها رواه الشيخان : قال النووي : صنف فيه ابن خزيمة وابن جرير تصنيفين كبيرين أكثرا فيهما من استنباط الفوائد . أما الأحكام : فإذا كان بين رجلين ثلاثة آلاف درهم لأحدهما ألف وللآخر ألفان ، وعقدا الشركة على أن يكون الربح بينهما نصفين ، فان شرط صاحب الألفين على نفسه شيئا من العمل كانت الشركة فاسدة ، فإذا عملا قسم الربح والخسران بينهما على قدر مالهما ، ويرجع كل منهما على صاحبه بأجرة عمله في ماله . وقال أبو حنيفة رحمه الله : الشركة فاسدة ولا يرجع أحدهما على الاخر بأجرة عمله في ماله . دليلنا أنه عقد قصدا به الربح في كل حال ، فإذا كان فاسدا استحق أجرة عمله فيه كالقراض ، فإن عمل صاحب الألف على مال الشركة عملا أجرته ثلاثمائة . وعمل صاحب الألفين على مال الشركة عملا أجرته مائة وخمسون ، فإن صاحب الألف يستحق على صاحب الألفين مائتين ويستحق عليه صاحب الألفين خمسين فيقاصه بها ، وتبقى لصاحب الألف على صاحب الألفين مائة وخمسون . وان عمل كل واحد منهما على مال الشركة عملا أجرته مائة وخمسون فان صاحب
المجموع — صفحة 72 | النووي