أو خسرا قسم الربح والخسران على قدر مالهما ، لأنه مستفاد بمالهما ، ولأنه ثمرة
المال فكان على قدرهما ، كما لو كان بينهما نخيل فأثمرت ، ويرجع كل واحد
منهما على صاحبه بأجرة عمله في ماله . لأنه إنما عمل بشرط ولم يسلم له الشرط .
قال المصنف رحمه الله تعالى .
( فصل ) وأما شركة الأبدان ، وهي الشركة على ما يكتسبان بأبدانهما فهي
باطلة ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل شرط
ليس في كتاب الله فهو باطل " وهذا الشرط ليس في كتاب الله تعالى . فوجب
أن يكون باطلا ، ولان عمل كل واحد منهما ملك له يختص به فلم يحز أن يشاركه
الآخر في بدله ، فإن عملا وكسبا أخذ كل واحد منهما أجرة عمله . لأنها بدل
عمله فاختص بها .
( الشرح ) حديث عائشة رضي الله عنها رواه الشيخان : قال النووي : صنف
فيه ابن خزيمة وابن جرير تصنيفين كبيرين أكثرا فيهما من استنباط الفوائد .
أما الأحكام : فإذا كان بين رجلين ثلاثة آلاف درهم لأحدهما ألف
وللآخر ألفان ، وعقدا الشركة على أن يكون الربح بينهما نصفين ، فان شرط
صاحب الألفين على نفسه شيئا من العمل كانت الشركة فاسدة ، فإذا عملا قسم
الربح والخسران بينهما على قدر مالهما ، ويرجع كل منهما على صاحبه بأجرة
عمله في ماله .
وقال أبو حنيفة رحمه الله : الشركة فاسدة ولا يرجع أحدهما على الاخر
بأجرة عمله في ماله .
دليلنا أنه عقد قصدا به الربح في كل حال ، فإذا كان فاسدا استحق أجرة عمله
فيه كالقراض ، فإن عمل صاحب الألف على مال الشركة عملا أجرته ثلاثمائة .
وعمل صاحب الألفين على مال الشركة عملا أجرته مائة وخمسون ، فإن صاحب
الألف يستحق على صاحب الألفين مائتين ويستحق عليه صاحب الألفين خمسين
فيقاصه بها ، وتبقى لصاحب الألف على صاحب الألفين مائة وخمسون . وان
عمل كل واحد منهما على مال الشركة عملا أجرته مائة وخمسون فان صاحب