تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
على أن يضمن كل واحد منهما ما يجب على الاخر بالجناية ، فان عقدا الشركة على ذلك واكتسبا وضمنا أخذ كل واحد منهما ربح ماله وأجرة عمله ، وضمن كل واحد منهما ما لزمه بغصبه وبيعه وضمانه ، لان الشرط قد سقط ، وبقى الربح والضمان على ما كانا قبل الشرط ، ويرجع كل واحد منهما بأجرة عمله في نصيب شريكه ، لأنه عمل في ماله ليسلم له ما شرط له ، ولم يسلم فوجب أجرة عمله . ( الشرح ) الأحكام : إن شركة المفاوضة باطلة عندنا ، وهي أن يشترطا أن يكون ما يملكان من المال بينهما ، وأن يضمن كل واحد منهما ما يجب على الاخر بغصب أو بيع أو ضمان . قال الشافعي رضي الله عنه في اختلاف العراقيين : لا أعلم في الدنيا شيئا باطلا إن لم تكن شركة المفاوضة باطلة ، ولا أعلم القمار إلا هذا وأقل منه . وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي رضي الله عنهم : شركة المفاوضة صحيحة إلا أن أبا حنيفة يقول : من شرط صحتها أن يخرج كل واحد منهما جميع ما يملكه من الذهب والفضة ، حتى لو أن أحدهما استثنى مما يملكه درهما لم تصح الشركة ، ويكون مال أحدهما مثل مال صاحبه ، ويكونان حرين بالغين مسلمين . ولا تصح بين مسلم وذمي ، ولا بين ذميين ، ولا بين حر وعبد ، فإذا وجدت هذه الشركة تضمنت الوكالة والكفالة . فأما الوكالة فهو أن يشارك كل واحد منهما صاحبه في الكسب وفيما يوهب له ، وفى الكنز الذي يجده وفى جميع ما يكسبه إلا الاصطياد والاحتشاش فإنهما ينفردان . وأما الميراث فإنهما لا يشتركان فيه ، فإذا ورث أحدهما نظر فيه ، فإن كان عرضا لم يضمن الشركة ، وإن كان ذهبا أو فضه فما لم يقبضه فالشركة بحالها وان قبضه بطلت الشركة ، لأنه قد صار ماله أكثر من مال الاخر . وأما الكفالة فإن كل ما يلزم أحدهما باقرار أو غصب أو ضمان أو عهدة فان صاحبه يشاركه فيه إلا أرش الجناية . دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر وهذا غرر ، والنهى يقتضى فساد المنهى عنه ، ولأنها شركة تصح مع المفاضلة فلم تصح مع المساواة كالشركة
المجموع — صفحة 74 | النووي