تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
لأحدهما دنانير والآخر دراهم ، أو كانت لأحدهما طبرية والاخر عبدية ، وقال أبو حنيفة " يصح " دليلنا أنه مالان مختلفان ، فوجب أن لا ينعقد عليهما عقد الشركة ، كما لو كان مال أحدهما حنطة ومال الاخر شعيرا ، فإن خالفا وأخرج أحدهما عشرة دنانير والاخر عشرة دراهم وخلطا ذلك وابتاعا فإن ذلك يكون ملكا لهما على قدر مالهما فإن كان نقد البلد دنانير قومت الدراهم ، فإن كانت قيمتها خمسة دنانير كان لصاحب الدنانير ثلثا المتاع ولصاحب الدراهم ثلثه ، وكذلك بقسم الربح والخسران بينهما ، وإن كان نقد البلد من غير جنس ما أخرجاه قوم ما أخرج كل واحد منهما بنقد البلد ، فان تساويا كان ذلك بينهما نصفين ، وإن تفاضلا كان الحكم في ملك المتاع لهما كذلك . ولا تصح الشركة حتى يختلط المالان ثم يقولا : تشاركنا أو اشتركنا ، فان عقدا الشركة قبل خلط المالين لم يصح وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى تصح الشركة وان لم يخلطا المالين ، بل مال كل واحد منهما بيده يتصرف فيه كيف شاء ويشتركان في الربح وقال مالك رحمه الله تعالى : من شرط عقد الشركة أن تكون أيديهما على المالين ، أو يد وكيلهما . وان لم يكونا مخلوطين دليلنا أنهما مالان يتميز أحدهما عن الاخر فلم تصح الشركة عليهما كما لو كانا حنطة وشعيرا ، أو كما لو لم تكن يدهما على المالين ، ولأنا لو صححنا عقد الشركة قبل الخلط لأدى إلى أن يأخذ أحدهما ربح مال الاخر ، لأنه قد ربح بمال أحدهما دون الاخر وهل من شرط صحة هذه الشركة أن يتساويا في قدر ماليهما ؟ فإن كان مال أحدهما عشرة دنانير ومال الاخر خمسة لم تصح ، لان الشافعي شرط أن يخرج أحدهما مثل ما يخرج الاخر ، ولأنهما إذا تفاضلا في المال فلابد أن يتفاضلا في الربح . لان الربح على قدر المالين ، فلم يجز أن يتفاضلا في الربح مع تساويهما في العمل ، كما لا يجوز أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح قال أبو القاسم الأنماطي : لا تصح الشركة . وقال عامة أصحابنا تصح الشركة
المجموع — صفحة 69 | النووي