لأحدهما دنانير والآخر دراهم ، أو كانت لأحدهما طبرية والاخر عبدية ، وقال
أبو حنيفة " يصح "
دليلنا أنه مالان مختلفان ، فوجب أن لا ينعقد عليهما عقد الشركة ، كما لو كان
مال أحدهما حنطة ومال الاخر شعيرا ، فإن خالفا وأخرج أحدهما عشرة دنانير
والاخر عشرة دراهم وخلطا ذلك وابتاعا فإن ذلك يكون ملكا لهما على قدر مالهما
فإن كان نقد البلد دنانير قومت الدراهم ، فإن كانت قيمتها خمسة دنانير كان لصاحب
الدنانير ثلثا المتاع ولصاحب الدراهم ثلثه ، وكذلك بقسم الربح والخسران بينهما ،
وإن كان نقد البلد من غير جنس ما أخرجاه قوم ما أخرج كل واحد منهما بنقد
البلد ، فان تساويا كان ذلك بينهما نصفين ، وإن تفاضلا كان الحكم في ملك
المتاع لهما كذلك .
ولا تصح الشركة حتى يختلط المالان ثم يقولا : تشاركنا أو اشتركنا ، فان
عقدا الشركة قبل خلط المالين لم يصح
وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى تصح الشركة وان لم يخلطا المالين ، بل مال
كل واحد منهما بيده يتصرف فيه كيف شاء ويشتركان في الربح وقال مالك
رحمه الله تعالى : من شرط عقد الشركة أن تكون أيديهما على المالين ، أو يد
وكيلهما . وان لم يكونا مخلوطين
دليلنا أنهما مالان يتميز أحدهما عن الاخر فلم تصح الشركة عليهما كما لو كانا
حنطة وشعيرا ، أو كما لو لم تكن يدهما على المالين ، ولأنا لو صححنا عقد الشركة
قبل الخلط لأدى إلى أن يأخذ أحدهما ربح مال الاخر ، لأنه قد ربح بمال
أحدهما دون الاخر
وهل من شرط صحة هذه الشركة أن يتساويا في قدر ماليهما ؟ فإن كان مال
أحدهما عشرة دنانير ومال الاخر خمسة لم تصح ، لان الشافعي شرط أن يخرج
أحدهما مثل ما يخرج الاخر ، ولأنهما إذا تفاضلا في المال فلابد أن يتفاضلا
في الربح . لان الربح على قدر المالين ، فلم يجز أن يتفاضلا في الربح مع تساويهما
في العمل ، كما لا يجوز أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح
قال أبو القاسم الأنماطي : لا تصح الشركة . وقال عامة أصحابنا تصح الشركة
المجموع — صفحة 69
مساهمون: النووي
ص٦٩