تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وإن كانا متفاضلين في المالين ، لان المقصود في الشركة أن يشتركا في ربح ماليهما وذلك يمكن مع تفاضل المالين ، كما يمكن مع تساويهما . وما قال الشافعي فأراد به المثل من جهة الجنس والسكة ، لا من جهة المقدار ، وأما اعتبار الربح بالعمل فغير صحيح ، لان عمل الشريكين في مال الشركة لا تأثير له ، لأنه تابع ، وقد يعمل أحدهما في مال الشركة أكثر من عمل الاخر مع استوائهما في المال . وقد يعمل أحدهما في مال الشركة وحده من غير شرط في العقد ، ويصح ذلك كله ولا يؤثر في الربح . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ولا يجوز لاحد الشريكين أن يتصرف في نصيب شريكه إلا بإذنه فان أذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف تصرفا ، وإن أذن أحدهما ولم يأذن الاخر تصرف المأذون في الجميع ، ولا يتصرف الاخر الا في نصيبه ، ولا يجوز لأحدهما أن يتجر في نصيب شريكه إلا في الصنف الذي يأذن فيه الشريك ، ولا أن يبيع بدون ثمن المثل ، ولا بثمن مؤجل ، ولا بغير نقد البلد إلا أن يأذن له شريكه ، لان كل واحد منهما وكيل للآخر في نصفه ، فلا يملك الا ما يملك كالوكيل . ( الشرح ) الأحكام : إذا عقدا الشركة على مال لهما نصفين ، فان كل واحد منهما يملك التصرف في نصف المال مشاعا من غير إذن شريكه لأنه ملكه ، وهل له أن يتصرف في النصف الآخر من غير اذن شريكه ؟ فيه وجهان حكاهما المسعودي أحدهما يملك ذلك ، وبه قال أبو حنيفة لان هذا مقتضى عقد الشركة ، فلم يحتج إلى إذن الاخر ، كما لو عقد القراض على مال له والثاني : وهو طريقة البغداديين من أصحابنا أنه لا يملك ذلك من غير إذن شريكه ، لان المقصود بالشركة هو أن يشتركا في ربح ماليهما . وذلك لا يقتضى التوكيل من كل واحد منهما لصاحبه . إذا ثبت هذا فان أذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف بنصيبه تصرف
المجموع — صفحة 70 | النووي