تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الشركة عليهما كالعروض ، فإن كان مال أحدهما عشرة دنانير ومال الآخر مائة درهم ، وابتاعا بها شيئا وربحا قسم الربح بينهما على قدر المالين ، فإن كان نقد البلد أحدهما قوم به الاخر ، فان استوت قيمتاهما استويا في الربح ، وان اختلفت قيمتاهما تفاضلا في الربح على قدر مالهما . ( فصل ) ولا تصح حتى يختلط المالان ، لأنه قبل الاختلاط لا شركة بينهما في مال ، ولأنا لو صححنا الشركة قبل الاختلاط وقلنا : إن من ربح شيئا من ماله انفرد بالربح أفردنا أحدهما بالربح ، وذلك لا يجوز ، وان قلنا : يشاركه الاخر أخذ أحدهما ربح مال الاخر ، وهذا لا يجوز ، وهل تصح الشركة مع تفاضل المالين في القدر ؟ فيه وجهان . ( أحدهما ) لا تصح ، وهو قول أبى القاسم الأنماطي لان الشركة تشتمل على مال وعمل ثم لا يجوز أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح ، فكذلك لا يجوز أن يتساويا في العمل ويتفاضلا في الربح وإذا اختلف مالهما في القدر فقد تساويا في العمل وتفاضلا في الربح ، فوجب أن لا يجوز . ( والثاني ) تصح ، وهو قول عامة أصحابنا وهو الصحيح ، لان المقصود بالشركة أن يشتركا في ربح مالهما ، وذلك يحصل مع تفاضل المالين كما يحصل مع تساويهما ، وما قاله الأنماطي من قياس العمل على المال لا يصح ، لأن الاعتبار في الربح بالمال لا بالعمل ، والدليل عليه أنه لا يجوز أن ينفرد أحدهما بالمال ويشتركا في الربح ، فلم يجز أن يستويا في المال ويختلفا في الربح ، وليس كذلك العمل ، فإنه يجوز أن ينفرد أحدهما بالعمل ويشتركا في الربح ، فجاز أن يستويا في العمل ويختلفا في الربح . ( الشرح ) قوله : شركة العنان وهو أن يشتركا في شئ خاص دون سائر أموالهما ، كأنه عن لهما شئ فاشترياه مشتركين فيه ، وقيل : مأخوذة من عناني فرسي الرهان ، لان الفارسين إذا تسابقا تساوى عنانا فرسيهما ، وكذلك الشركة يتساوى فيها الشريكان .