إنه الصواب ، ولم يسنده غير أبى همام محمد بن الزبرقان ، وسكت أبو داود
والمنذري عن هذا الحديث . وأخرج نحوه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب
والترهيب عن حكيم بن حزام
أما لغات الفصل وغريب الحديث ، فالشركة بكسر الشين وسكون الراء ،
وحكى ابن باطيش فتح الشين وكسر الراء . وذكر صاحب الفتح فيها أربع لغات
فتح الشين وكسر الراء ، وكسر الشين وسكون الراء ، وقد تحذف الهاء مع كسر
أوله ، وقد تحذف مع فتح أوله .
قوله " أنا ثالث الشريكين " المراد أن الله جل جلاله يضع البركة للشريكين في
مالهما مع عدم الخيانة ويمدهما بالرعاية والمعونة ويتولى الحفظ لما لهما .
قوله " خرجت من بينهما " أي نزعت البركة من المال ، زاد رزين " وجاء
الشيطان " ورواية الدارقطني " فإذا خان أحدهما صاحبه رفعها عنهما " يعنى البركة
والشركة ثبوت الحق لاثنين فأكثر على جهة الشيوع . وعن السائب بن أبي
السائب المخزومي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح : كنت شريكي
ونعم الشريك ، كنت لا تداريني ولا تماريني " رواه أبو داود وابن ماجة بلفظ
" كنت شريكي ونعم الشريك ، لا تداري ولا تماري "
وفى لفظ أن السائب المخزومي كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة
فجاء يوم الفتح فقال : مرحبا بأخي وشريكي ، لا تداري ولا تماري . وفى لفظ
أن السائب قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا يثنون علي ويذكرونني ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أعلمكم به ، فقلت : صدقت بأبي أنت
وأمي ، كنت شريكي فنعم الشريك لا تداري ولا تماري "
وقوله " لا تداري " أي لا تخالف ولا تنازع من قوله تعالى " فادارأتم
فيها " يعنى اختلفتم وتنازعتم
أما الأحكام فان الأصل في جواز الشركة الكتاب والسنة والاجماع ، أما
الكتاب فقوله تعالى " واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول " الآية
فجعل الخمس مشتركا بين الغانمين
وقوله تعالى " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين "
المجموع — صفحة 62
مساهمون: النووي
ص٦٢