تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الشركة عليه ، وعليه نص في البويطي لأنه من غير الأثمان فلم يجز عقد الشركة عليه كالثياب والحيوان ( والثاني ) يجوز ، وهو قول أبي إسحاق لأنه من ذوات الأمثال فأشبه الأثمان ، وإن لم يكن لهما غير العروض وأرادا الشركة باع كل واحد منهما بعض عرضه ببعض عرض الاخر ، فيصير الجميع مشتركا بينهما ، ويشتركان في ربحه . ( الشرح ) الأحكام . قال المزني : والذي يشبه قول الشافعي رحمه الله أنه لا تجوز الشركة في العروض ولا فيما يرجع في حال المفاضلة إلى القيم ولغير الأثمان . وجملة ذلك أن عقد الشركة يصح على الدراهم والدنانير لأنها قيم المتلفات ومعايير الأثمان ، وبها تعرف قيم الأموال وما يزيد فيها من الأرباح ، وممن منع الشركة بالعروض أصحاب أحمد كما نص عليه هو في رواية أبى طالب وحرب ، وحكاه عنه ابن المنذر . وكره ذلك ابن سيرين ويحيى بن أبي كثير والثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ، لان الشركة إما أن تقع على أعيان العروض أو قيمتها أو أثمانها . فأما أعيانها فإنه لا يجوز أن تقع عليها لان الشركة تقتضي الرجوع عند المفاصلة برأس المال أو بمثله ، وهذه لا مثل لها فيرجع إليه ، وقد تزيد قيمة جنس أحدهما دون الاخر فيستوعب بذلك جميع الربح أو جميع المال ، وقد تنقص قيمته فيؤدى إلى أن يشاركه الاخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح وأما قيمتها فإنها غير متحققة القدر فيفضى إلى التنازع ، وقد يقوم الشوء بأكثر من قيمته ، ولان القيمة قد تزيد في أحدهما قبل بيعه فيشاركه الاخر في العين المملوكة له . وأما الأثمان فإنها معدومة حال العقد ولا يملكانها ، ولأنه إن أراد ثمنها الذي اشتراها به فقد خرج عن مكانه وصار للبائع . وان أراد ثمنها الذي يبيعها به فإنها تصير شركه معلقة على شرط وهو بيع الأعيان ، ولا يجوز ذلك وقد فرق أصحابنا بين ماله مثل وبين مالا مثل له . فأما مالا مثل له كالنبات والحيوان وما أشبههما فلا يصح عقد الشركة عليها ، وبه قال من مضى ذكرهم ، وقال مالك يصح عقد الشركة عليها ويكون رأس المال قيمتها
المجموع — صفحة 65 | النووي