تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وأما الشركة في حقوق الأبدان فهو أن يرث جماعه قصاصا أو حد قذف ، وأما الشركة في حقوق الأموال فهو أن يرث جماعه الشفعة أو الرد بالعيب وخيار الشرط وحقوق الرهن ومرافق الطرق
( مسألة ) وتجوز الشركة في التجارة لما روى أن البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه ، وما كان بنسيئة فردوه ، ويكره للمسلم أن يشارك الكافر سواء كان المسلم هو المتصرف أو الكافر أو هما ، وقال الحسن رضي الله عنه " إن كان المسلم هو المتصرف لم يكره ، وإن كان الكافر هو المتصرف أو هما كره دليلنا ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال " أكره أن يشارك المسلم اليهودي والنصراني ، ولا مخالف له ، ولأنهم لا يمتنعون من الربا ومن بيع الخمر ، ولا يؤمن أن يكون ماله الذي عقد عليه الشركة من ذلك فكره ، فإن عقد الشركة معه صح ، لأن الظاهر مما في أيديهم أنه ملكهم ، وقد اقترض النبي صلى الله عليه وسلم من يهودي شعيرا ورهنه درعه ، وقال أحمد يشارك اليهودي والنصراني ولكن لا يخلوان به ، ويخلو به المسلم ، وحديث الأثرم فيه إرسال ، وخبر ابن عباس موقوف عليه قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) وتصح الشركة على الدراهم والدنانير ، لأنهما أصل لكل ما يباع ويبتاع ، وبهما تعرف قيمة الأموال وما يزيد فيها من الأرباح ، فأما ما سواهما من العروض فضربان ، ضرب لا مثل له ، وضرب له مثل ، فأما مالا مثل له كالحيوان والثياب فلا يجوز عقد الشركة عليها لأنه قد تزيد قيمة أحدهما دون الآخر ، فإن جعلنا ربح ما زاد قيمته لمالكه أفردنا أحدهما بالربح والشركة معقودة على الاشتراك في الربح ، وان جعلنا الربح بينهما أعطينا من لم تزد قيمة ماله ربح مال الآخر ، وهذا لا يجوز وأما ماله مثل كالحبوب والادهان ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز عقد