وأما الشركة في حقوق الأبدان فهو أن يرث جماعه قصاصا أو حد قذف ،
وأما الشركة في حقوق الأموال فهو أن يرث جماعه الشفعة أو الرد بالعيب وخيار
الشرط وحقوق الرهن ومرافق الطرق
( مسألة ) وتجوز الشركة في التجارة لما روى أن البراء بن عازب وزيد بن
أرقم كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه ، وما كان بنسيئة فردوه ، ويكره
للمسلم أن يشارك الكافر سواء كان المسلم هو المتصرف أو الكافر أو هما ، وقال
الحسن رضي الله عنه " إن كان المسلم هو المتصرف لم يكره ، وإن كان الكافر هو
المتصرف أو هما كره
دليلنا ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال " أكره أن يشارك
المسلم اليهودي والنصراني ، ولا مخالف له ، ولأنهم لا يمتنعون من الربا ومن
بيع الخمر ، ولا يؤمن أن يكون ماله الذي عقد عليه الشركة من ذلك فكره ،
فإن عقد الشركة معه صح ، لأن الظاهر مما في أيديهم أنه ملكهم ، وقد اقترض
النبي صلى الله عليه وسلم من يهودي شعيرا ورهنه درعه ، وقال أحمد يشارك
اليهودي والنصراني ولكن لا يخلوان به ، ويخلو به المسلم ، وحديث الأثرم فيه
إرسال ، وخبر ابن عباس موقوف عليه
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وتصح الشركة على الدراهم والدنانير ، لأنهما أصل لكل ما يباع
ويبتاع ، وبهما تعرف قيمة الأموال وما يزيد فيها من الأرباح ، فأما ما سواهما
من العروض فضربان ، ضرب لا مثل له ، وضرب له مثل ، فأما مالا مثل له
كالحيوان والثياب فلا يجوز عقد الشركة عليها لأنه قد تزيد قيمة أحدهما دون
الآخر ، فإن جعلنا ربح ما زاد قيمته لمالكه أفردنا أحدهما بالربح والشركة معقودة
على الاشتراك في الربح ، وان جعلنا الربح بينهما أعطينا من لم تزد قيمة ماله ربح
مال الآخر ، وهذا لا يجوز
وأما ماله مثل كالحبوب والادهان ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز عقد