قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وإن ضمن عنه دينا ثم اختلفا فقال الضامن : ضمنت وأنا صبي ،
وقال المضمون له . ضمنت وأنت بالغ ، فالقول قول الضامن ، لان الأصل عدم
البلوغ ، وإن قال . ضمنت وأنا مجنون ، وقال . بل ضمنت وأنت عاقل ، فإن لم
يعرف له حالة جنون فالقول قول المضمون له ، لان الأصل العقل وصحة
الضمان ، وان عرف له حالة جنون فالقول قول الضامن ، لأنه يحتمل أن يكون
الضمان في حاله الإفاقة . ويحتمل أن يكون في حالة الجنون ، والأصل عدم
الضمان وبراءة الذمة .
وان ضمن عن رجل شيئا وأدى المال ثم ادعى أنه ضمن باذنه وأدى باذنه
ليرجع ، وأنكر المضمون عنه الاذن لم يرجع عليه ، لان الأصل عدم الإذن ،
وان تكفل ببدن رجل ثم ادعى أنه تكفل به ولا حق عليه فالقول قول المكفول له
لان الكفيل قد أقر بالكفالة ، والكفالة لا تكون الا بمن عليه حق فكان القول
قول المكفول له ، فان طلب الكفيل يمين المكفول له على ذلك ففيه وجهان .
( أحدهما ) يحلف ، لان ما يدعيه الكفيل ممكن ، فحلف عليه الخصم .
( والثاني ) لا يحلف ، لان اقراره بالكفالة يقتضى وجوب الحق وما يدعيه
يكذب اقراره ، فلم يحلف الخصم . وان ادعى الضامن أنه قضى الحق عن المضمون
عنه . وأقر المضمون له . وأنكر المضمون عنه . ففيه وجهان .
( أحدهما ) أن القول قول المضمون عنه . لان الضامن يدعى القضاء ليرجع
فلم يقبل قوله . والمضمون له يشهد على فعل نفسه أنه قبض فلم تقبل شهادته .
فسقط قولهما وحلف المضمون عنه ( والثاني ) أن القول قول الضامن لان قبض
المضمون له يثبت بالاقرار مرة . وبالبينة أخرى . ولو ثبت قبضه بالبينة رجع
الضامن . فكذلك إذا ثبت بالاقرار .
( الشرح ) الأحكام . إذا ضمن عن رجل دينا ثم اختلفا . فقال الضامن .
ضمنت وأنا صبي . وقال المضمون له . بل ضمن وأنت بالغ فان أقام المضمون له
المجموع — صفحة 59
مساهمون: النووي
ص٥٩