تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
في ذلك ، فمنهم من قال : لا يرجع عليه بشئ ; ولم يذكر ابن الصباغ غيره . لأنه منكر لما شهدت له البينة ، مقر أن المدعى ظالم له فلا يرجع على عين من ظلمه ، ومن قال بهذا تأول ما نقله المزني أربع تأويلات . ( أحدها ) يحتمل أن يكون الحاضر صدق المدعى فيما ادعى غير أن المدعى قال : وأنا أقيم البينة أيضا فأقامها ، فيرجع ههنا ، لأنه ليس فيه تكذيب البينة . ( الثاني ) أن يكون الحاضر لم يقر ولم ينكر ، بل سكت ، فأقام المدعى البينة فليس فيه تكذيب . ( الثالث ) أن يكون الحاضر أنكر شراء نفسه ، ولم يعرض لشراء شريكه . فقامت عليه البينة . ( الرابع ) أن يكون الحاضر أنكر شراءه وشراء شريكه وضمانهما إلا أن الحاضر لما قامت البينة وأخذ من المدعى الألف ظلما ثبت على الغائب خمسمائة بالبينة ، وقد أخذ المدعى من الحاضر خمسمائة ظلما فيكون للحاضر أن يأخذ ما ثبت للمدعى على الغائب . ومن أصحابنا من وافق المزني وقال : يرجع الحاضر على الغائب بخمسمائة وإن أنكر الشراء والضمان لأنه يقول : كان عندي إشكال في ذلك ، وقد كشفت هذه البينة هذا الاشكال وأزالته ، فهو كمن اشترى شيئا وادعاه عليه آخر بأنه له وأنكر المشترى ذلك ، وأقام المدعى بينه وانتزع منه . فان له أن يرجع على البائع بالثمن ، ولا يقال : إن باقراره أن المدعى ظالم يسقط حقه من الرجوع . وقال الشيخ أبو حامد في التعليق ينظر في الحاضر فان تقدم منه تكذيب البينة مثل أن قال من يبيع منك شيئا ولا يستحق علينا شيئا . ثم قامت البينة بذلك فإنه لا يرجع على صاحبه بشئ لأنه قد كذب البينة بما شهدت وأن هذا المدعى ظالم قيل له . فان قدم الغائب واعترف بصدق المدعى وقال : لا يرجع عليه بشئ لأنه يقر له بما لا يدعيه . وان لم يتقدم منه تكذيب البينة مثل أن قال . مالك عندي شئ . فإنه يرجع على صاحبه بخمسمائة لأنه ضمن عنه باذنه ودفع عنه ( قلت ) ولعل صاحب الوجه الأول لا يخالف تفصيل الشيخ أبى حامد في جواب الحاضر وأن الحكم يختلف باختلاف جوابه كما ذكر والله الموفق والمعين .