( الشرح ) الأحكام . إذا تكفل رجل ببدن رجل لرجل فأبرأ المكفول له
الكفيل ثم رآه ملازما له فقال له خل عنه وأنا على ما كنت عليه من الكفالة ،
أو على مثل ما كنت عليه ، قال أبو العباس بن سريج : صحت كفالته لأنه إما أن
يكون هذا إخبارا عن كفالته ، أو إقرارا به ، أو ابتداء كفالة في الحال ، وأنها
كانت فوجب أن يصح ،
وإن تكفل رجل ببدن رجل ، ورابع بالثالث ; فيصح الجميع ، فان أحضر
المكفول به الأول نفسه أو أحضره الكفيل برئ جميع الكفلاء . وإن مات
المكفول به الذي عليه الدين برئ الكفلاء على المذهب ، فان مات الكفيل
الأول برئ جميع الكفلاء . وان مات الكفيل الثاني برئ الثالث والرابع . وان
مات الثالث برئ الرابع ولم يبرأ الأولون . وإن مات الرابع بطلت كفالته وحده
وحكم البراءة حكم الموت ، وان المكفول به سقطت الكفالة ولم يلزم الكفيل شئ
وبهذا قال شريح والشعبي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأحمد
وقال الحكم ومالك والليث : يجب على الكفيل غرم ما عليه
وحكى ذلك عن ابن شريح ، لان الكفيل وثيقة بحق ، فإذا تعذرت من جهة
من عليه الدين استوفى من الوثيقة كالرهن ، ولأنه تعذر إحضاره فلزم كفيله
ما عليه كما لو غاب .
ولنا أن الحضور سقط عن المكفول به فبرئ الكفيل ، كما لو برئ من الدين
ولان ما التزمه من أجله سقط عن الأصل فبرئ الفرع ، كالضامن إذا قضى
المضمون عنه الدين أو أبرئ منه ، وفارق ما إذا غاب ، فان الحضور لم يسقط
عنه ، ويفارق الرهن فإنه علق به المال فاستوفى منه
( فرع )
إذا ضمن الرجل في مرض موته عن غيره دينا ، فإن ذلك معتبر من ثلث
ماله لأنه تبرع ، فهو كما لو ذهب لغيره مآلا