تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وإن تكفل ببدنه إلى أجل مجهول فهل يصح ، فيه وجهان . ( أحدهما ) يصح ، كما تصح العارية إلى أجل مجهول . ( والثاني ) لا يصح وهو الصحيح ، لأنه إثبات حق في الذمة لآدمي فلم يصح إلى أجل مجهول ، كضمان المال . ويخالف العارية فإنها لا تلزم ، ولهذا لو أعاره إلى مدة كان له الرجوع فيها قبل انقضائها ، ولو تكفل له ببدنه إلى أجل معلوم لم تكن له المطالبة به قبل حلول الأجل ، ولان العارية تجوز من غير تعيين ، ولهذا لو قال : أعرتك أحد هذين الكتابين جاز ، ولو قال تكفلت لك ببدن أحد هذين الرجلين لم يجز والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وتجوز الكفالة به ليسلم في مكان معين ، وتجوز مطلقا ، فإن أطلق وجب التسليم في موضع العقد ، كما تجوز حالا ومؤجلا ، وإذا أطلق وجب التسليم في حال العقد . ( الشرح ) الأحكام : وتجوز الكفالة ببدن رجل ليسلمه في مكان معين ; كما يصح السلم بشرط أن يسلم المسلم فيه في موضع معين ، وتجوز الكفالة ببدن رجل وإن لم يذكر موضع التسليم ، فعلى هذا في موضع العقد ، كما تصح الكفالة بالبدن حالا ومؤجلا ، وإذا أطلق اقتضى الحلول ، فإذا تكفل له ببدن رجل ليسلمه إليه في موضع معين ، فسلمه إليه في غير ذلك البلد لم يلزم المكفول له قبوله لان عليه مشقة في تسلمه في غير ذلك البلد ، وقد يكون له غرض بتسليمه في ذلك البلد ، وإن تكفل له ببدنه ليسلمه في موضع معين من البلد ، بأن يقول في مجلس القاضي أو في مسجده سلمه إليه في ذلك البلد في غير ذلك الموضع المعين فهل يلزمه قبوله ؟ فيه وجهان لأبي العباس بن سريج . ( أحدهما ) لا يلزمه قبوله ، كما لو سلمه في غير ذلك البلد . ( والثاني ) يلزمه قبوله ، لان العادة أنه لا مؤنة عليه في نقله من موضع في البلد إلى موضع فيه والله الموفق والمعين .