إحضارهما للشهادة عليهما للاتلاف . وان رهن رجل شيئا ولم يسلمه فتكفل رجل
عليه بتسليمه لم يصح ، لان تسليمه غير لازم له فلم تصح الكفالة به . وان
ادعى على رجل حقا فأنكره جازت الكفالة ببدنه : لان عليه حق الحضور ،
والكفالة واقعة على إحضاره .
( فرع ) إذا قال رجل لرجل : تكفل بفلان لفلان ففعل كان الكفالة لازمة
على الذي باشر الكفالة دون الآمر ، لان المتكفل فعل ذلك باختياره ، والامر
بذلك حث على المعروف . وهكذا في الضمان مثله . والله تعالى الموفق للصواب
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وإن كان عليه دين مجهول ففيه وجهان ، قال أبو العباس :
لا تصح الكفالة ببدنه لأنه قد يموت المكفول به فيلزمه الدين ، فإذا كان مجهولا
لم تمكن المطالبة ( والثاني ) أنه تصح ، وهو المذهب ، لان الكفالة بالبدن
لا تعلق لها بالدين .
( فصل ) وتصح الكفالة ببدن الكفيل كما يصح ضمان الدين عن الضمين
( الشرح ) الأحكام : إذا تكفل ببدن رجل لرجل له عليه دين فمات المكفول
به بطلت الكفالة ولم يلزم الكفيل ما كان على المكفول به من الدين . وبه قال
أبو حنيفة رضي الله عنه . وقال مالك رضي الله عنه وأبو العباس بن سريج : يلزم
الكفيل ما كان على المكفول به من الدين المكفول له ، لان الكفالة وثيقة
بالحق ; فإذا تعذر الحق من جهة من عليه الدين استوفى من الوثيقة كالرهن
دليلنا أنه تكفل ببدنه لا بدينه فلم يلزمه ما عليه من الدين ، كما لو غاب ،
ويفارق الرهن لأنه علق به الدين فاستوفى منه وها هنا لم يتكفل إلا بإحضاره .
وقد تعذر إحضاره بموته ، فإذا قلنا بالمذهب صحت الكفالة ببدن من عليه دين
مجهول عند الكفيل ، وإن قلنا بقول أبى العباس لم تصح الكفالة ببدن من عليه
دين مجهول عند الكفيل
( فرع ) وان تكفل ببدن رجل وشرط أنه متى لم يحضر فعليه الحق الذي عليه