تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
والقول الثاني : أن الكفالة بالبدن صحيحة ، وهو قول شريح والشعبي ومالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وعبد الله بن الحسن وأحمد رضي الله عنهم . وهو الصحيح لقوله تعالى " فخد أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين " ولحديث عبد الله ابن مسعود الذي استشار في الذين كانوا يضجون في مسجدهم بمسيلمة استشار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار عليه جرير بن عبد الله والأشعث ابن قيس أن يستتابوا ويتكفل بهم عشائرهم ، فاستتابهم فتابوا وكفلهم عشائرهم فدل على أن الكفالة بالبدن كانت سائغة عند الصحابة رضوان الله عليهم : إذ لم ينكر عليه أحد من الصحابة ذلك : وإن كان هذا الموضع لم يتوجه عليهم فيه حق فلم يكن موضعا تصح فيه الكفالة بالبدن ، إلا أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأصحابه الذين معه أرادوا بهذا الاستظهار على هؤلاء المارقين فإذا قلنا لا تصح الكفالة بالبدن فلا تفريع عليه ، وإذا قلنا تصح ، فإنما تصح ببدن كل من يلزمه الحضور إلى مجلس الحكم بدين ، لأنه لازم فصحت الكفالة ببدن من عليه كالدين . ( فرع ) وأما الكفالة ببدن من عليه جلد ، فإن كان لله تعالى كحد الزنا وحد شرب الخمر وما أشبههما لم يصح لمعنيين ( أحدهما ) أنه لما لم تصح الكفالة بما عليه من الحق لم تصح الكفالة ببدن من عليه ( والثاني ) لا ، لان الكفالة وثيقة وحدود الله لا يستوثق بها لأنها تسقط بالشبهات . وإن كان الحد للآدمي كحد القذف والقصاص ، فهل تصح الكفالة ببدن من عليه ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا تصح ، لأنها لا تصح الكفالة بما عليه من الحق ، فلم تصح الكفالة ببدنه . كمن عليه حد الزنا ( والثاني ) تصح الكفالة ببدنه لان عليه حقا لآدمي فصحت الكفالة ببدنه ، كما لو كان له عليه دين ( فرع ) وان تكفل ببدن مكاتب السيدة لأجل مال الكتابة لم يصح ، لان الحق الذي عليه غير لازم له فلم تصح الكفالة ، قال ابن الصباغ : وان تكفل ببدن صبي أو مجنون صحت الكفالة لان الحق يجب عليهما ، وقد يحتاج إلى