تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وان لم يكن عليه ضرر ولا له في رده غرض وجب قبوله ، فإن لم يتسلمه أحضره عند الحاكم ليتسلم عنه ويبرأ كما قلنا في دين السلم وان أحضره وهناك يد حائلة لم يبرأ ، لان التسليم المستحق هو التسليم من غير حائل ، ولهذا لو سلم المبيع مع الحائل لم يصح تسلميه : وان سلمه وهو في حبس الحاكم صح التسليم لان حبس الحاكم ليس بحائل ، ويمكن احضاره ومطالبته بما عليه من الحق . وان حضر المكفول به بنفسه ، وسلم نفسه برئ الكفيل كما يبرأ الضامن إذا أدى المضمون عنه الدين ، وان غاب المكفول به إلى موضع لا يعرف خبره ، لم يطالب به ، وان غاب إلى موضع يعلم خبره لم يطالب به حتى يمضى زمان يمكن فيه الذهاب والمجئ ، لان ما لزم تسليمه لم يلزم الا بامكان التسليم ، فان مضى زمان الامكان ولم يفعل حبس الكفيل إلى أن يحضره ، فان أبرأه المكفول له من الكفالة برئ كما يبرأ الضامن إذا أبرأه المضمون له ، فان جاء رجل وقال أبرئ الكفيل وأنا كفيل بمن تكفل به ، ففيه وجهان ، قال أبو العباس : يصح ، لأنه نقل الضمان إلى نفسه فصار كما لو ضمن رجل مالا فأحال الضامن المضمون له على آخر . وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب الطبري رحمهما الله لا يصح لأنه تكفل بشرط أن يبرأ الكفيل . وذلك شرط فاسد فمنع صحة العقد . وان تكفل ببدن رجل لنفسين ، فسلمه إلى أحدهما لم يبرأ من حق الآخر . لأنه ضمن تسليمين فلم يبرأ بأحدهما ، كما لو ضمن لهما دينين فأدى دين أحدهما وان تكفل اثنان لرجل ببدن رجل فأحضره أحدهما ، فقد قال شيخنا القاضي أبو الطيب رحمه الله : انه لا يبرأ الاخر ، لأنه لو أبرئ أحدهما لم يبرأ الاخر فإذا سلمه أحدهما لم يبرأ الاخر ، وعندي أنه يبرأ ، لان المستحق احضاره وقد حصل فبرئا ، كما لو ضمن رجلان دينا فأداه أحدهما . ويخالف الابراء فان الابراء مخالف للأداء ; والدليل عليه أن في ضمان المال لو أبرئ أحد الضامنين لم يبرأ الآخر ، ولو أدى أحد الضامنين برئ .
المجموع — صفحة 51 | النووي