فلما لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم الرسولين وفيهما ابن النواحة . وبعد
حروب الردة ذهب عبد الله بن مسعود يستطرق لفرسه ذكرا من بنى حنيفة .
وقد أنفق مع صاحب الفرس الذكر أن يأتيه بغلس فانتهى إلى مسجد القوم وكان
الذي بناه عبد الله بن النواحة ، فسمع المؤذن يشهد لمسيلمة بالرسالة ، حتى إذا
استيقن عبد الله من هذه المفاجأة المذهلة واستوضحه فاعترف ، وكان رأى
الصاحبة الذين استشارهم أن ثؤلول كفر - والثؤلول بضم الثاء وإسكان الهمزة
والثآليل أورام خبيثة تظهر كالدرن في الجسم - قد أطلع رأسه ويجب أن يحسم
قوله : عدى بن حاتم الطائي : وكان ممن ثبت على الاسلام في الردة وحضر
فتوح العراق ، وحارب مع علي ومات سنة ثمان وستين ، وكان أبوه مضرب
المثل في الكرم .
قوله : جرير بن عبد الله هو ابن جابر البجلي صاحبي مشهور ويكنى أبا عمرو ،
ويقال له : الشليل بن مالك من ولد انمار بن نزار ، ولم يختلف النسابون أن بجيلة
أمهم نسبوا إليها ، وهي بجيلة بنت صعب ، وكان جرير سيد قبيلته ، وكان إسلامه
في العام الذي توفى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال هو عن نفسه
انه أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما . وفيه قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ، وفى جرير قال الشاعر :
لولا جرير هلكت بجيله * نعم الفتى وبئست القبيلة
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما مدح من هجى قومه . وكان عمر
يقول : جرير بن الله يوسف هذه الأمة ، يعنى في حسنه ، وكان جرير رسول
علي بن أبي طالب إلى معاوية فحبسه مدة طويلة ، روى عنه أنس بن مالك وقيس
ابن أبي حازم وهمام بن الحارث والشعبي ، وروى عنه بنوه عبيد الله والمنذر
وإبراهيم . وأما الأشعث بن قيس فقد ساق نسبه ابن منده وأبو نعيم هكذا :
الأشعث بن قيس بن معد يكرب بن معاوية بن ثعلبة بن عدي بن ربيعة الكندي
وكنيته أبو محمد .
وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر من الهجرة في وفد كنده وكانوا
المجموع — صفحة 43
مساهمون: النووي
ص٤٣