ستين راكبا فأسلموا . وقال الأشعث لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت منا
فقال " نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا تنتفي من أبينا " فكان الأشعث
يقول : لا أوتى بأحد ينفى قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته
ولما أسلم خطب أم فروة أخت أبى بكر الصديق رضي الله عنه ثم عاد إلى اليمن
شهد اليرموك وفقئت عينه ، ثم سار إلى العراق فشهد القادسية والمدائن وجلولاء
ونهاوند ، وسكن الكوفة وشهد صفين مع علي ، وكان ممن ألزم عليا بالتحكيم ،
وشهد الحكمين بدومة الجندل ، وكان عثمان قد استعمله على أذربيجان وكان
الحسن بن علي تزوج ابنته . فقيل هي التي دست السم له فمات منه . روى عن
النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث وروى عنه قيس بن أبي حازم وأبو وائل .
وقد نزل في الأشعث بن قيس قوله تعالى " ان الذين يشترون بعهد الله
وأيمانهم ثمنا قليلا " الآية ، لأنه خاصم رجلا في بئر ، توفى سنة ثنتين وأربعين
وصلى عليه الحسن بن علي .
وقال ابن منده : هذا وهم ، لان الحسن لم يكن بالكوفة ، وإنما كان قد سلم
الامر إلى معاوية ثم رجع إلى المدينة . ولكن أبا نعيم يؤكد أنه توفى بعد على
بأربعين ليلة وصلى عليه الحسن .
أما أحكام الفصل : فان المنصوص للشافعي رضي الله عنه في أكثر كتبه أن
الكفالة بالبدن تصح .
وقال في الدعوى والبينات : كفالة الوجه عندي ضعيف . واختلف أصحابنا
فيه ، فمنهم من قال تصح الكفالة بالبدن قولا واحدا ، وقوله في الدعوى والبينات
ضعيف ، يريد في القياس ، وهو قوى في الأثر ، وذهب المزني وأبو إسحاق إلى
أن المسألة على قولين ( أحدهما ) لا يصح لان الكفالة بعين فلم تصح كالكفالة
بالزوجة وبدن الشاهد ، ولأنه ضمان عين في الذمة بعقد فلم يصح ، كما لو أسلم في
ثمرة نخلة بعينها .
فقوله " في الذمة " احتراز من البائع فإنه يضمن العين المبيعة في يده لا في ذمته
فلو تلفت قبل القبض لم يضمنها في ذمته
وقوله " بعقد " احتراز من الغاصب ، فإنه يضمن العين المغصوبة في يده وفى ذمته
المجموع — صفحة 44
مساهمون: النووي
ص٤٤