تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وتجوز كفالة البدن على المنصوص في الكتب ، وقال في الدعاوي والبينات : إن كفالة البدن ضعيفة ، فمن أصحابنا من قال : تصح قولا واحدا ، وقوله : ضعيفة أراد من جهة القياس ، ومن أصحابنا من قال : فيه قولان . أحدهما : أنها لا تصح ، لأنه ضمان عين في الذمة بعقد فلم يصح كالسلم في ثمرة نخلة بعينها . والثاني : يصح ، وهو الأظهر لما روى أبو إسحاق السبيعي عن حارثة ابن مضرب قال صليت مع عبد الله بن مسعود الغداة فلما سلم قام رجل فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد فوالله لقد بت البارحة وما في نفسي على أحد احنة وانى كنت استطرقت رجل من بنى حنيفة ، وكان أمرني أن آتيه بغلس فانتهيت إلى مسجد بنى حنيفة ، مسجد عبد الله بن النواحة : فسمعت مؤذنهم يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن مسيلمة رسول الله ، فكذبت سمعي وكففت فرسي حتى سمعت أهل المسجد قد تواطأوا على ذلك فقال عبد الله بن مسعود ، على بعبد الله ابن النواحة ، فحضر واعترف ، فقال له عبد الله : أين ما كنت تقرأ من القرآن قال : كنت أتقيكم به ، فقال له : تب فأبى ، فأمر به فأخرج إلى السوق فجز رأسه ثم شاور أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في بقية القوم ، فقال عدى بن حاتم : تؤلول كفر قد أطلع رأسه فاحسمه . وقال جرير بن عبد الله والأشعث بن قيس اسثتبهم فان تابوا كفلهم عشائرهم فاستتابهم فتابوا ، وكفلهم عشائرهم ، ولان البدن يستحق تسليمه بالعقد فجاز الكفالة به كالدين ، فإن قلنا : تصح جازت الكفالة ببدن كل من يلزمه الحضور في مجلس الحكم بدين ، لأنه حق لازم لآدمي فصحت الكفالة به كالدين ، وإن كان عليه حد فإن كان لله تعالى لم تصح الكفالة به ، لان الكفالة للاستيثاق وحق الله تعالى مبنى على الدرء والاسقاط ; فلم يجز الاستيثاق بمن عليه ، وإن كان قصاصا أو حد قذف ففيه وجهان . ( أحدهما ) لا تصح ، لأنه لا تصح الكفالة بما عليه فلم تصح الكفالة به
المجموع — صفحة 41 | النووي