والصحيح أنه يصح ، لان البائع لا يعطيه مع المبيع رهنا ، والشهادة لا تفيد لان
الباع قد يفلس فلا تفيد الشهادة ، فلم يبق ما يستوثق المشترى به غير الضمان
وأما قول ابن القاص انه ضمان ما لم يجب وضمان مجهول فغير صحيح ، لأنه
ان لم يكن المبيع مستحقا فلا ضمان أصلا ، وإن كان مستحقا فقد ضمن الحق بعد
وجوبه ، وإنما صح الضمان ها هنا مع جهالة ما يستحقه المشترى ، لان الحاجة
تدعو إلى ذلك ،
وقال أبو يوسف : إذا ضمن له العهد كان ضامنا لنكبات الابتياع . وهذا
ليس بصحيح ، لان العرف قد صار في العهد عبارة من الدرك وضمان الثمن
فانصرف الاطلاق إليه ، فإذا قلنا يصح ضمان العهد صح بعد قبض الثمن وجها
واحدا ، لأنه ضمان الحق بعد وجوبه ، وهل يصح ضمانه قبل أن يقبض البائع
الثمن ؟ فيه وجهان .
( أحدهما ) يصح لان الحاجة تدعو إلى هذا الضمان قبل قبض الثمن ، كما تدعو
إليه بعد قبضه .
( والثاني ) ولم يذكر ابن الصباغ غيره : أنه لا يصح لأنه ضمان الحق قبل
وجوبه . فلم يصح
قال ابن الصباغ : وألفاظه أن يقول : ضمنت عهدته أو ثمنه أو دركه ، أو
يقول للمشترى ضمنت خلاصك منه ، أو يقول : متى خرج المبيع مستحقا فقد
ضمنت لك الثمن ، فإن قال ضمنت لك خلاص المبيع لم يصح لان التقدير على ذلك
متى خرج مستحقا . قال ابن سريج : لا يضمن درك المبيع إلا أحمق . إذا ثبت
هذا فإنه إذا ضمن له عهدة دار اشتراها أو خلاصها فاستحقت رجع بالثمن على
الضامن ، ان شاء الخلاص الحال يسلم إليه ، فتأول أصحابنا ذلك تأويلين
( أحدهما ) أنه أراد خلاصك به ( والثاني ) أنه أراد وخلاصها ، وقد جاءت
( أو ) بمعنى الواو . قال تعالى " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون " وقال تعالى
" ولا تطع منهم آثما أو كفورا "
وأما ( ما ) فتكتب في الوثائق : ضمن فلان البائع لفلان بن فلان المشترى
المجموع — صفحة 38
مساهمون: النووي
ص٣٨