قيمة ما أحدث في المبيع من غراس أو بناء وغير ذلك إذا خرج مستحقا .
قال أصحابنا : فان هذا ضمان باطل بلا خلاف على المذهب . لأنه ضمان ما لم
يجب وضمان مجهول ، فان قيد ذلك وقال : من درهم إلى ألف لم يصح ، لأنه
ضمان ما لم يجب .
وقال أبو حنيفة رحمه الله يصح ضمان هذا مع العهدة بناء على أصله ما لم يجب
وقد مضى ذكره ; فإن ضمن خلاص المبيع أو ضمن قيمة ما يحدث في المبيع من
بناء أو غراس ، فإن كان في غير عقد البيع نظرت ، فان أفرد ذلك عن ضمان
العهدة لم يبطل البيع ولا ضمان العهدة ، بل يبطل ضمان خلاص المبيع وضمان
ما يحدث فيه من بناء أو غراس ، وإن قرنه مع ضمان العهدة بطل خلاص المبيع
وما يحدث فيه ، وهل يبطل ضمان العهدة ؟ فيه قولان ، بناء على القولين في
تفريق الصفقة .
وإن شرط ذلك في البيع بأن قال : بعني هذه الأرض بمائة دينار بشرط أن
يضمن لي فلان خلاصها ، وقيمة ما أحدثته فيها من بناء أو غراس إذا استحققت
فقال بعتك . أو كان هذا الشرط في زمان الخيار فسد البيع لأنه بيع بشرط فاسد
قال الشيخ أبو حامد : ويجئ فيه قول آخر أنه لا يبطل البيع إذا شرط ضمان قيمة
ما يحدث في الأرض - كما قلنا فيمن شرط رهنا فاسدا في البيع - والأول أصح
( فرع ) إذا ضمن رجل لرجل العهدة واستحق جميع المبيع على المضمون له
وقد دفع الثمن إلى البائع فالمشترى بالخيار ان شاء طالب البائع بالثمن ، وان شاء
طالب به الضامن . وإن خرج بعضه مستحقا بطل البيع فيما خرج منه مستحقا
وكان للمشترى أن يطالب الضامن بثمن القدر الذي خرج منه مستحقا ، وهل
يبطل البيع في الباقي ؟ فيه قولان ، فإذا قلنا يبطل البيع أو قلنا لا يبطل إلا أن
المشترى اختار فسخ البيع فيه . فهل للمشترى أن يرجع بثمن ذلك القدر على
الضامن ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) يرجع عليه ، لأنه ثبت له بسبب الاستحقاق
( والثاني ) لا يرجع عليه ، لأنه لم يضمن إلا ثمن ما استحق ، فهذا ثمن ما لم
يستحق ، وإنما بطل البيع فيه لأنه لا يفرق الصفقة ، ويفسخه المشترى ،
المجموع — صفحة 39
مساهمون: النووي
ص٣٩