تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
عليه غرر العين الغائبة صعب احتماله فبطل فيه ، وإذا لم يكن يجوز إلا على معين مشاهد - فإن كانت عند عقد المساقاة مثمرة - فقد قال المزني : إن كان ذلك قبل بدو الصلاح جاز . وإن كان بعده لم يجز . وقال أبو ثور : إن احتاجت إلى القيام بها حتى يطيب جاز ، وإن لم تحتج لم يجز . وقال أبو يوسف ومحمد : إن كانت تزيد جاز ، وإن لم تزد لم يجز . فأما الشافعي فقد حكى عنه في الاملاء جوازه من غير تفصيل ، لأنه لما جازت المساقاة على ثمرة معدومة كان جوازها بالمعلومة أولى ، ولعل هذا على قوله في الام إنه أجير ، والمشهور من مذهبه والأصح على أصله أن المساقاة باطلة بكل حال . وقد حكى البويطي ذلك عنه نصا كما أشار إليه الماوردي ، لأن علة جوازها عنده أن لعمله تأثيرا في حدوث الثمرة ، كما أن لعامل المضاربة تأثيرا في حصول الربح ، ولو حصل ربح المال قبل عمل العامل لم يكن له فيه حق ، كذلك المساقاة ، فلو ساقاه على النخل المثمرة على ما تحدث من ثمرة العام المقبل لم يجز لأنه قد يتعجل العمل فيها استصلاحا لثمرة قائمة من غير بدل . ( فرع ) فإذا ثبت أن المساقاة عقد لازم فإنها لا تجوز إلا على مدة معلومة وهذا الشرط هو أحد الشروط الأربعة أن يكون النخل معلوما ، وأن يكون نصيب العامل من الثمرة معلوما مدة تكون لهما معلومة . وأن يعقد بلفظ المساقاة وقال بعض أصحاب الحديث : يجوز اطلاقها من غير تقدير بمدة محددة ، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقدر لأهل خيبر مدة . وقال أبو ثور : إن قدر مدة لزمت إلى انقضائها ، وإن لم يقدر مدة صحت وكانت على سنة واحدة ، وكلا القولين خطأ عندنا ، فإذا كانت المدة المعلومة شرطا فيها فأقلها مدة تطلع فيها الثمرة وتستغني عن العمل ، ولا يجوز أن يقدرها بذلك حتى يقدرها بالشهور التي قد أجرى الله تعالى العادة بأن الثمار تطلع فيها طلوعا متناهيا ، فإن تأخر طلوعها فيها بحادث أطلعت بعد تقضيها فعلى الأصح من المذهب في أن العامل شريك تكون بينهما ، وإن انقضت المدة ، وإن استحق الثمرة إلا فيما اختص بالثمرة من تأبير وتلقيح إن قيل بأن العامل أجير فلا حق