يعمل معه غلمان رب المال فقد نص في المساقاة أنه يجوز . واختلف أصحابنا فيها
على ثلاثة أوجه ، فمنهم من قال لا يجوز فيهما لان عمل الغلمان كعمل رب المال ،
فإذا لم يجز شرط عمله لم يجز شرط عمل غلمانه ، وحمل قوله في المساقاة على أنه
أراد ما يلزم رب المال من سد الحيطان وغيره
( والثاني ) يجوز فيهما ، لان غلمانه ماله ، فجاز أن يجعل تابعا لماله كالثور
والدولاب والحمار لحمل المتاع ، بخلاف رب المال فإنه مالك ، فلا يجوز أن يجعل
تابعا لماله ( والثالث ) أنه يجوز في المساقاة ولا يجوز في القراض ، لان في المساقاة
ما يلزم رب المال من سد الحيطان وغيره ، فجاز أن يشترط فيها عمل غلمانه ،
وليس في القراض ما يلزم رب المال ، فلم يجز شرط غلمانه . فإذا قلنا إنه يجوز
لم يصح حتى تعرف الغلمان بالرؤية أو الوصف ، ويجب أن يكون الغلمان تحت
أمر العامل ، وأما نفقتهم فإنه إن شرط على العامل جاز ، لان بعملهم ينحفظ
الأصل وتزكو الثمرة ، وإن لم يشرط ففيه ثلاثة أوجه :
( أحدها ) أنها على العامل ، لان العمل مستحق عليه فكانت النفقة عليه .
( والثاني ) أنها على رب المال ، لان شرط عملهم عليه فكانت النفقة عليه :
( والثالث ) أنها من الثمرة لان عملهم على الثمرة فكانت النفقة منها .
( فصل ) وإذا ظهرت الثمرة ففيه طريقان من أصحابنا من قال هي على القولين
في العامل في القراض ( أحدهما ) تملك بالظهور ( والثاني ) بالتسليم . ومنهم من
قال في المساقاة تملك بالظهور قولا واحدا ، لان الثمرة لم تجعل وقاية لرأس المال
فملك بالظهور . والربح جعل وقاية لرأس المال فلم يملك بالظهور في أحد القولين
( فصل ) والعامل أمين فيما يدعى من هلاك وفيما يدعى عليه من خيانة ،
لأنه ائتمنه رب المال فكان القول قوله ، فان ثبتت خيانته ضم إليه من يشرف
عليه ولا تزال يده ، لان العمل مستحق عليه ويمكن استيفاؤه منه فوجب أن
يستوفى وإن لم ينحفظ استؤجر عليه من ماله من يعمل عنه لأنه لا يمكن استيفاء
العمل بفعله فاستوفى بغيره
( فصل ) وان هرب رفع الامر إلى الحاكم ليستأجر من ماله من يعمل عنه
فإن لم يكن مال افترض عليه ، فإن لم يجد من يقرضه فلرب النخل أن يفسخ ،