تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
له في الثمرة الحادثة بعد انقضاء المدة وانقطاع العمل ، ولا يستهلك عمله بغير بدل فيحكم له حينئذ بأجرة المثل ، فأما أكثر مدة المساقاة فقد قال الشافعي : تجوز المساقاة سنين . ( قلت ) فإذا عرفنا أن أقلها مدة تطلع فيها الثمرة وتستغني عن العمل فان أقصاها ، فقد حكى الماوردي أنها كالإجارة . وقد رأينا كيف اختلف قول الشافعي في أكثر مدة الإجارة على قولين ( أحدهما ) لا يجوز إلا سنة واحدة لزيادة الغرر فيما زاد على السنة . والقول الثاني : يجوز سنين كثيرة قال الشافعي يجوز ثلاثين سنة . فمن أصحابنا من جعل الثلاثين حدا لأكثر المدة اعتبارا بظاهر كلامه . وذهب سائرهم - وهو الصحيح - إلى أن قوله ثلاثين سنة ليس بحد لأكثر المدة ، ولهم فيه تأويلان ( أحدهما ) أنه قاله على وجه التكثير ( والثاني ) أنه محمول على ما لا يبقى أكثر من ثلاثين سنة فعلى هذا تجوز الإجارة سنين كثيرة ، فهل ذكر أجرة كل سنة لازم فيها على قولين ( أحدهما ) يلزم أن يبين أجرة كل سنة منها ( والثاني ) لا يلزم فأما المساقاة فأحد القولين أنها لا تجوز أكثر من سنة واحدة كما لا تجوز الإجارة أكثر من سنة ( والثاني ) تجوز سنين كثيرة يعلم بقاء النخل إليها كما تجوز الإجارة سنين كثيرة
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا تجوز إلا على جزء معلوم ، فإن ساقاه على جزء مقدر كالنصف والثلث جاز ، لحديث ابن عمر ، فإن عقد على جزء غير مقدر كالجزء والسهم والنصيب لم يصح ، لان ذلك يقع على القليل والكثير ، فيعظم الغرر . وإن ساقاه على صاع معلوم لم يصح ، لأنه ربما لم يحصل ذلك فيستضر العامل ، وربما لا يحصل إلا ذلك فيستضر رب النخل ، وإن ساقاه على أن له ثمر نخلات بعينها لم يصح لأنه قد لا تحمل تلك النخلات فيستضر العامل ، أو لا يحمل إلا هي فيستضر رب النخل ، وإن ساقاه عشر سنين وشرط له ثمرة سنة غير السنة العاشرة