تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
( فصل ) ولا تجوز الا على مدة معلومة لأنه عقد لازم ، فلو جوزناه مطلقا استبد العامل بالأصل فصار كالمالك ، ولا تجوز على أقل من مدة توجد فيها الثمرة فإن ساقاه على النخل أو على الودي إلى مدة لا تحمل لم يصح ، لان المقصود أن يشتركا في الثمرة ، وذلك لا يوجد ، فإن عمل العامل فهل يستحق أجرة المثل ؟ فيه وجهان . ( أحدهما ) لا يستحق ، وهو قول المزني ، لأنه رضى أن يعمل بغير عوض فلم يستحق الأجرة كالمتطوع في غير المساقاة ( والثاني ) أنه يستحق ، وهو قول أبى العباس ، لان العمل في المساقاة يقتضى العوض فلا يسقط بالرضا بتركه كالوطئ في النكاح ، وان ساقاه إلى مدة قد تحمل وقد لا تحمل ففيه وجهان . أحدهما : أنها تصح لأنه عقد إلى مدة يرجى فيها وجود الثمرة ، فأشبه إذا ساقاه إلى مدة توجد الثمرة فيها في الغالب . والثاني : أنها لا تصح وهو قول أبي إسحاق لأنه عقد على عوض غير موجود ، ولا الظاهر وجوده ، فلم يصح ، كما لو أسلم في معدوم إلى محل لا يوجد في الغالب ، فعلى هذا ان عمل استحق أجرة المثل ، لأنه لم يرض أن يعمل من غير ربح ، ولم يسلم له الربح ، فرجع إلى بدل عمله . واختلف قوله في أكثر مدة الإجارة والمساقاة ، فقال في موضع : سنة ، وقال في موضع : يجوز ما شاء ، وقال في موضع : يجوز ثلاثين سنة ، فمن أصحابنا من قال : فيه ثلاثة أقوال . أحدها : لا تجوز بأكثر من سنة ، لأنه عقد على غرر أجيز للحاجة ولا تدعو الحاجة إلى أكثر من سنة ، لان منافع الأعيان تتكامل في سنة . والثاني : تجوز ما بقيت العين ، لان كل عقد جاز إلى سنة جاز إلى أكثر منها كالكتابة والبيع إلى أجل . والثالث : أنه لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة ، لان الثلاثين شطر العمر ، ولا تبقى الأعيان على صفة أكثر من ذلك ، ومنهم من قال : هي على القولين الأولين ، وأما الثلاثون فإنما ذكره على سبيل التكثير ، لا على سبيل التحديد ، وهو الصحيح . فان ساقاه إلى سنة لم يجب ذكر قسط كل شهر ، لان شهور السنة لا تختلف