تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
( أحدهما ) اختصاص النخل والكرم بوجوب الزكاة فيهما دون ما سواهما من جميع الأشجار . ( والثاني ) بروز ثمرهما وإمكان خرصهما دون غيرهما من سائر الأشجار ، فأما إذا كان بين النخيل شجر قليل فساقاه عليها صحت المساقاة فيها وكان الشجر تبعا كما تصح المخابرة في البياض الذي بين النخل ويكون تبعا . ( فوائد أصولية ) انعقد اجماع الصحابة عن سيرة أبى بكر وعمر رضي الله عنهما في مساقاة أهل خيبر بعد النبي صلى الله عليه وسلم اتباعا له إلى أن حدث من أجلائهم ما حدث ، ثم الدليل من طريق المعنى هو أنها عين تنمى بالعمل فإذا لم تجز اجارتها جاز العمل عليها ببعض نمائها كالدراهم والدنانير في القراض ثم الاستدلال بالقراض من وجهين ، أحدهما ذكره أبو علي بن أبي هريرة أن الأمة مجمعة على جواز القراض وما انعقد الاجماع عليه فلا بد أن يكون حكمه مأخوذا عن توقيف أو اجتهاد يرد إلى أصل ، وليس في المضاربة توقيف نص عليه ، فلم يبق الا توقيف اجتهاد أدى إلى الحاقه بأصل ، وليس في المضاربة في الشرع أصل ترد إليه الا المساقاة ، وإذا كانت المساقاة أصلا لفرع مجمع عليه كانت أحق بالاجماع عليه ، والثاني : ذكره أبو حامد الأسفراييني وهو أنه لما جازت المضاربة اجماعا وكانت عملا على عوض مظنون من ربح مجوز كانت المساقاة أولى بالجواز لأنها عوض على عمل معتاد من ثمرة نمائية .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا تجوز الا على شجر معلوم ، وان قال : ساقيتك على أحد هذين الحائطين لم يصح ، لأنها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان فلم يجز على حائط غير معين كالبيع وهل يجوز على حائط معين لم يره ؟ فيه طريقان أحدهما : أنه على قولين كالبيع : والثاني : أنه لا يصح قولا واحدا لان المساقاة معقودة على الغرر فلا يجوز أن يضاف إليها الغرر لعدم الرؤية بخلاف البيع .
المجموع — صفحة 404 | النووي