( أحدهما ) اختصاص النخل والكرم بوجوب الزكاة فيهما دون ما سواهما
من جميع الأشجار .
( والثاني ) بروز ثمرهما وإمكان خرصهما دون غيرهما من سائر الأشجار ،
فأما إذا كان بين النخيل شجر قليل فساقاه عليها صحت المساقاة فيها وكان الشجر
تبعا كما تصح المخابرة في البياض الذي بين النخل ويكون تبعا .
( فوائد أصولية )
انعقد اجماع الصحابة عن سيرة أبى بكر وعمر رضي الله عنهما في مساقاة أهل
خيبر بعد النبي صلى الله عليه وسلم اتباعا له إلى أن حدث من أجلائهم ما حدث ،
ثم الدليل من طريق المعنى هو أنها عين تنمى بالعمل فإذا لم تجز اجارتها جاز العمل
عليها ببعض نمائها كالدراهم والدنانير في القراض ثم الاستدلال بالقراض من
وجهين ، أحدهما ذكره أبو علي بن أبي هريرة أن الأمة مجمعة على جواز القراض
وما انعقد الاجماع عليه فلا بد أن يكون حكمه مأخوذا عن توقيف أو اجتهاد يرد
إلى أصل ، وليس في المضاربة توقيف نص عليه ، فلم يبق الا توقيف اجتهاد أدى
إلى الحاقه بأصل ، وليس في المضاربة في الشرع أصل ترد إليه الا المساقاة ، وإذا
كانت المساقاة أصلا لفرع مجمع عليه كانت أحق بالاجماع عليه ، والثاني : ذكره
أبو حامد الأسفراييني وهو أنه لما جازت المضاربة اجماعا وكانت عملا على عوض
مظنون من ربح مجوز كانت المساقاة أولى بالجواز لأنها عوض على عمل معتاد
من ثمرة نمائية .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا تجوز الا على شجر معلوم ، وان قال : ساقيتك على أحد
هذين الحائطين لم يصح ، لأنها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان
فلم يجز على حائط غير معين كالبيع وهل يجوز على حائط معين لم يره ؟ فيه طريقان
أحدهما : أنه على قولين كالبيع : والثاني : أنه لا يصح قولا واحدا لان المساقاة
معقودة على الغرر فلا يجوز أن يضاف إليها الغرر لعدم الرؤية بخلاف البيع .