الدفع ، فإن كانت البينة قائمة حكم بها على المضمون له ولم يقبل يمنيه ويكون للضامن
أن يرجع على المضمون عنه .
وإن كانت البينة غير قائمة وصدقه المضمون له أنه قد دفع وأشهد نظرت ،
فإن كان قد أشهد شاهدين عدلين إلا أنهما غابا أو ماتا أو فسقا ، فان المضمون له
إذا حلف كان له أن يرجع على أيهما شاء ، فإن رجع على المضمون عنه كان للضامن أن
يرجع أيضا على المضمون عنه بالألف التي قد دفعها عنه ، لأنه قد اعترف أنه
دفع عنه دفعا يبرئه ولا صنع له في تعذر الشهادة . وان رجع المضمون له على
الضامن لم يرجع بالثانية لأنه ظلمه بها ، وإنما يرجع بالأولة لما ذكرناه وان أشهد
شاهدين كافرين أو فاسقين ظاهرين الفسق فهو كما لو لم يشهد ، هل له أن يرجع
على المضمون عنه . على الوجهين ، إذا صدقه على الدفع ولم يشهد على ما مضى
في الأولة من التفريع .
وان أشهد شاهدين ظاهرهما العدالة ثم بان أنهما كانا فاسقين ففيه وجهان
( أحدهما ) يرجع الضامن على المضمون عنه ، لأنه لم يفرط في الاشهاد ،
وليس عليه المعرفة في الباطن ، فعلى هذا حكمه حكم ما لو أشهد عدلين ثم ماتا
( والثاني ) حكمه حكم ما لو لم يشهد ، لأنه أشهد من لا يثبت الحقوق بشهادته
وان أشهد شاهدا واحدا عدلا حرا ، فإن كان موجودا حلف معه ، وكان كما لو
أشهد عدلين وحكم بشهادتهما . وإن كان ميتا أو غائبا أو طرأ الفسق عليه .
فقيه وجهان .
( أحدهما ) حكمه حكم ما لو أشهد عدلين ثم فسقا لأنه دفع بحجته ، وإنما
عدمت كالشاهدين
( والثاني ) حكمه حكم ما لو لم يشهد ، لأنه فرط حيث اقتصر على بينة
مختلف في قبولها ; فهو كما لو لم يشهد .
وأما إذا دفع الضامن الألف الأولة بمحضر من المضمون عنه ، فان أشهد
على الدفع فإن كانت البينة قائمة أقامها وحكم بها ، وإن كانت غير قائمة فعلى ما مضى
وان لم يشهد فحلف المضمون له رجع على من يشاء منهما . وهل للضامن أن
يرجع على المضمون عنه ، فيه وجهان . من أصحابنا من قال : حكمه حكم ما لو لم
المجموع — صفحة 35
مساهمون: النووي
ص٣٥