تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وإن قلنا : يخاصمه ، فان حلف أخذ الشفيع الشقص من البائع ورجع بالعهدة عليه ، وإن نكل فحلف البائع سلم الشقص إلى المشترى وأخذ الشفيع الشقص من المشترى ، ورجع بالعهدة عليه لأنه منه أخذ ، واليه دفع الثمن ، وان أقر البائع بالبيع وقبض الثمن ، وأنكر المشترى ، فمن قال : لا شفعة إذا لم يقر بقبض الثمن لم تثبت الشفعة إذا أقر بقبضه ، ومن قال : تثبت الشفعة إذا لم يقر بقبض الثمن اختلفوا إذا أقر بقبضه ، فمنهم من قال : لا تثبت لأنه يأخذ الشقص من غير عوض ، وهذا لا يجوز ، ومنهم من قال : تثبت ، لان البائع أقر له بحق الشفعة وفى الثمن الأوجه الثلاثة التي ذكرناها ، فيمن ادعى الشفعة على شريكه وحلف بعد نكول الشريك ، والله أعلم . ( الشرح ) قال الشافعي : وعهدة المشترى على البائع وعهدة الشفيع على المشترى ، قال الماوردي في الحاوي : أما العهدة فمشتقة من العهد لما فيه من الوفاء بموجبه قال تعالى " وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم " وقال الفيومي في المصباح : العهد الوصية يقال : عهد إليه يعهد من باب تعب إذا أوصاه وعهدت إليه بالامر قدمته وفى التنزيل " ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان " والعهد الأمان والموثق والذمة ، ومنه قيل للحربي يدخل بالأمان ذو عهد . ومعاهد أيضا بالبناء للفاعل والمفعول ، لان الفعل من اثنين فكل واحد يفعل بصاحبه مثل ما يفعل صاحبه - إلى أن قال - وقولهم : عهدته عليه من ذلك لان المشترى يرجع على البائع بما يدركه وتسمى وثيقة المتبايعين عهدة لأنه يرجع إليها عند الالتباس اه‍ . ونعود إلى قول الشافعي فنقول : لقد سمى ضمان الدرك عهدة ثم سمى كتاب الشراء ( الفاتورة ) عهدة ، واختلف الفقهاء في عهدة الشفيع هل تجب على البائع أو على المشترى ؟ فذهب الشافعي إلى أن عهدة الشفيع على المشترى وعهدة المشترى على البائع . وقال ابن أبي ليلى : عهدة الشفيع على البائع ، وقال أبو حنيفة : إن كان الشفيع