ج - أن يرضاه المشترى بالألف ويرده الشفيع بها فيلزم البيع للمشترى
بالألف وتبطل شفعة الشفيع .
د - أن يرضى به الشفيع بالألف ويرده المشترى فيكون رد المشترى باطلا
لما فيه من إسقاط حق الشفيع ، ويصير البيع لازما للمشترى ليتوصل به الشفيع
إلى حقه من الشفعة ويأخذ الشقص فيه بالألف ، فلو رده الشفيع بعيب رده على
المشترى ورجع عليه بالثمن لان عهدته عليه ، وللمشتري حينئذ أن يفسخ البيع فيه
والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) فإن كان بين رجلين دار وغاب أحدهما وترك نصيبه في يد رجل
فادعى الشريك على من في يده نصيب الغائب أنه اشتراه منه ، وأنه استحق أخذه
بالشفعة ، فأقر به ، فهل يلزمه تسليمه إليه بالشفعة ؟ فيه وجهان ( أحدهما )
لا يسلمه ، لأنه أقر بالملك للغائب ، ثم ادعى انتقاله بالشراء ، فلم يقبل قوله
( والثاني ) يسلم إليه لأنه في يده فقبل قوله فيه .
( فصل ) وإن أقر أحد الشريكين في الدار أنه باع نصيبه من رجل ولم يقبض
الثمن ، وصدقه الشريك وأنكر الرجل ، فقد اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال
لا تثبت الشفعة للشريك ، لان الشفعة تثبت بالشراء ولم يثبت الشراء ، فلم تثبت
الشفعة للشريك ، وذهب عامة أصحابنا إلى أنه تثبت الشفعة ، وهو جواب المزني
فيما أجاب فيه على قول الشافعي رحمه الله ، لأنه أقر للشفيع بالشفعة ، وللمشتري
بالملك ، فإذا أسقط أحدهما حقه لم يسقط حق الآخر كما لو أقر لرجلين بحق فكذبه
أحدهما وصدقه الاخر ، وهل يجوز للبائع أن يخاصم المشترى . فيه وجهان .
أحدهما : ليس له ذلك لأنه يصل إلى الثمن من جهة الشفيع فلا حاجة به إلى
خصومة المشترى .
والثاني : له أن يخاصمه لأنه قد يكون المشترى أسهل في المعاملة من الشفيع ،
فإن قلنا : لا يخاصم المشترى أخذ الشفيع الشقص من البائع وعهدته عليه لأنه
منه أخذ ، واليه دفع الثمن .
المجموع — صفحة 352
مساهمون: النووي
ص٣٥٢