وإن أبرأ المضمون له المضمون عنه ، برئ المضمون عنه وبرئ الضامن ، لان
المضمون عنه أصل والضامن فرع ، فإذا برئ الأصل برئ الفرع .
وإن أبرأ الضامن برئ الضامن ولم يبرأ المضمون عنه كالمرتهن إذا أسقط حقه
من الرهن فان الراهن لا يبرأ
قال المسعودي وان قال المضمون له للضامن وهبت الحق منك . أو تصدقت
به عليك كان إبراء منه للضامن . وقال أبو حنيفة يكون كما لو استوفى منه الحق .
دليلنا أن الاستيفاء منه هو أن يغرم الضامن ولم يغرم شيئا هنا
( فرع ) وإن ضمن عن الضامن ثم ضمن عن الثاني ثالث ثم رابع عن
الثالث صح ذلك ، فإذا قبض المضمون له الحق حقه من أحدهم برئ الجميع ،
لأنه قد استوفى حقه . وإن أبرأ المضمون له المضمون أولا برئوا جميعا ،
وإن أبرأ أحد الضمناء برئ وبرئ فرعه وفرع فرعه ، ولا يبرأ أصله ،
لما ذكرناه في المسألة قبلها ، ولأنه وثيقة انحلت من غير استيفاء الدين منها فلم تبرأ
ذمة الأصل كالرهن إذا انفسخ من غير استيفائه ، وأي الضامنين قضى الحق
برئ الباقون من المضمون له لأنه حق واحد . وبهذا كله قال أصحاب أحمد ،
والله تعالى أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وان قضى الضامن الدين نظرت ، فان ضمن باذن المضمون
عنه وقضى باذنه رجع عليه ، لأنه أذن له في الضمان والقضاء ، وإن ضمن بغير
اذنه وقضى بغير اذنه لم يرجع لأنه تبرع بالقضاء فلم يرجع ، وان ضمن بغير
اذنه وقضى باذنه ففيه وجهان ، من أصحابنا من قال يرجع لأنه قضى باذنه ،
والثاني لا يرجع وهو المذهب ، لأنه لزمه بغير اذنه فلم يؤثر اذنه في قضائه ،
وان ضمن باذنه وقضى بغير اذنه فالمنصوص أنه يرجع عليه ، وهو قول أبى على
ابن أبي هريرة ، لأنه اشتغلت ذمته بالدين باذنه فإذا استوفى منه رجع ، كما لو
أعاره مالا فرهنه في دينه وبيع في الدين
وقال أبو إسحاق ان أمكنه أن يستأذنه لم يرجع لأنه قضاه باختياره . وان لم