( فرع ) لا يجوز أن يشترط الوكيل الخيار للمشترى ولا لوكيله ، كما لا يجوز
له أن يقبل شرط الخيار من غير اذن موكله في البيع أو في الشراء ، وهل يجوز
أن يشترط الخيار لنفسه أو لموكله ؟ وجهان ( أحدهما ) لا يجوز لأنه قيد المطلق
بشرط ليس مأذونا فيه .
والوجه الثاني : إذا رأى أن هذا الشرط أنفع لموكله للاحتياط ولضمان
مصلحته فإنه يصح والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بدون ثمن المثل بما لا يتغابن
به من غير إذن ، ولا للوكيل في الشراء أن يشترى بأكثر من ثمن المثل بمالا
يتغابن الناس به من غير إذن ، لأنه منهى عن الاضرار بالموكل مأمور بالنصح له
وفى النقصان عن ثمن المثل في البيع ، والزيادة على ثمن المثل في الشراء اضرار ،
وترك النصح ، ولان العرف في البيع ثمن المثل ، فحمل إطلاق الاذن عليه ، فان
حضر من يطلب بالزيادة على ثمن المثل لم يجز أن يبيع بثمن المثل لأنه مأمور
بالنصح والنظر للموكل ، ولا نصح ولا نظر للموكل في ترك الزيادة
وإن باع بثمن المثل ثم حضر من يزيد في حال الخيار ففيه وجهان
( أحدهما ) لا يلزمه فسخ البيع ، لان المزايد قد لا يثبت على الزيادة فلا
يلزمه الفسخ بالشك .
( والثاني ) يلزمه الفسخ وهو الصحيح ، لان حال الخيار كحال العقد . ولو
حضر في حال العقد من يزيد وجب البيع منه ، فكذلك إذا حضر في حال الخيار
وقول القائل الأول : إنه قد لا يثبت على الزيادة فيكون الفسخ بالشك ، لا يصح
لأن الظاهر أنه يثبت فلا يكون الفسخ بالشك ، وإن باع بنقصان يتغابن الناس
بمثله ، بأن باع ما يساوى عشرة بتسعة صح البيع . وإن اشترى بزيادة يتغابن
الناس بمثلها بأن ابتاع ما يساوى عشرة بأحد عشرة صح الشراء ولزم الموكل ،
لان ما يتغابن الناس بمثله يعد ثمن المثل ، ولأنه لا يمكن الاحتراز منه فعفى عنه