الاذن يقتضى البيع بالنقد . فعلى هذا هل يبطل العقد في الدراهم ؟ فيه قولان بناء
على تفريق الصفقة
وإن وكله في بيع عبد بألف فباع نصفه بألف جاز ، لأنه مأذون له فيه من
جهة العرف ، لان من يرضى ببيع العبد بألف يرضى ببيع نصفه بالألف ، فان
باع نصفه بما دون الألف لم يصح ، لأنه ربما لم يمكنه الباقي بتمام الألف .
وإن وكله في بيع ثلاثة أعبد بألف فباع عبدا بدون الألف لم يصح ، لأنه قد
لا يشترى الباقي بما بقي من الألف ، وإن باع أحد الثلاثة بألف جاز ، لان من
رضى ببيع ثلاثة بألف رضى ببيع أحدهم بألف
وهل له أن يبيع الآخرين فيه وجهان ( أحدهما ) لا يملك لأنه قد حصل
المقصود وهو الألف ( والثاني ) أنه يجوز لأنه أذن له في بيع الجميع فلا يسقط
الامر ببيع واحد منهم ، كما لو لم يقدر الثمن . وإن وكله في شراء عبد بعينه بمائة
فاشتراه بخمسين لزم الموكل لأنه مأذون فيه من جهة العرف . لان من رضى أن
يشترى عبدا بمائة رضى أن يشتريه بخمسين ، وإن قال اشتر بمائة ولا تشتر
بخمسين جاز أن يشترى بمائة ، لأنه مأذون فيه ، ولا يشترى بخمسين لأنه منهى
عنه ، ويجوز أن يشترى بما بين الخمسين والمائة ، لأنه لما أذن في الشراء بالمائة
دل على أنه رضى بالشراء بما دونها ، ثم خرج الخمسون بالنهي وبقى فيما زاد على
ما دل عليه المأمور به
وهل يجوز أن يشترى بأقل من الخمسين ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يجوز لأنه
لما نص على المائة دل على أن ما دونها أولى إلا فيما أخرجه النهى ( والثاني ) لا يجوز
لأنه لما نهى عن الخمسين دل على أن ما دونها أولى بالمنع . وإن قال اشتر هذا
العبد بمائة فاشتراه بمائة وعشرة لم يلزم الموكل .
وقال أبو العباس يلزم الموكل بمائة ويضمن الوكيل ما زاد على المائة لأنه تبرع
بالتزام الزيادة ، والمذهب الأول ، لأنه زاد على الثمن المأذون فلم يلزم الموكل .
كما لو قال اشتر لي عبدا فاشتراه بأكثر من ثمن المثل ، ولأنه لو قال : بع هذا العبد
بمائة فباعه بمائة إلا عشرة لم يصح ، ثم يضمن الوكيل ما نقص من المائة ، فكذلك
المجموع — صفحة 141
مساهمون: النووي
ص١٤١