وإن اشترى بزيادة لا تتغابن الناس بمثلها بأن ابتاع ما يساوى عشرة باثني عشر
فإن كان بعين مال الموكل بطل الشراء ، لأنه عقد على ماله عقدا لم يأذن فيه ، وإن
كان في الذمة لزم الوكيل لأنه اشترى في الذمة بغير إذن فوقع الملك له . وإن باع
بنقصان لا يتغابن الناس بمثله بأن باع ما يساوى عشرة بثمانية لم يصح البيع لأنه بيع
غير مأذون فيه ، فإن كان المبيع باقيا رد ، وإن كان تالفا وجب ضمانه
وللموكل أن يضمن الوكيل لأنه سلم ما لم يكن له تسليمه ، وله أن يضمن
المشترى لأنه قبض ما لم يكن له قبضه ، فان اختار تضمين المشترى ضمن جميع
القيمة ، وهو عشرة ، لأنه ضمن المبيع بالقبض فضمنه بكمال البدل ، وإن اختار
تضمين الوكيل ففيه ثلاثة أقوال
( أحدها ) أنه يضمنه جميع القيمة ، لأنه لزمه رد المبيع فضمن جميع بدله
( والثاني ) يضمنه تسعة لأنه لو باعه بتسعة جاز ، فلا يضمن ما زاد ويضمن
المشترى تمام القيمة وهو درهم .
( والثالث ) يضمنه درهما لأنه لم يفرط إلا بدرهم ، فلا يضمن غيره ويضمن
المشترى تمام القيمة وهو تسعة ، وما يضمنه الوكيل يرجع به على المشترى ، وما
يضمنه المشترى لا يرجع به على الوكيل ، لأن المبيع تلف في يده فاستقر
الضمان عليه .
وإن قدر الثمن فقال : بع بألف درهم ، لم يجز أن يبيع بما دونها ، لان الاذن
في الألف ليس بإذن فيما دونها ، وإن باع بألفين نظرت ، فإن كان قد عين من
يبيع منه لم يجز ، لأنه قصد تمليكه بألف فلا يجوز أن يفوت عليه غرضه ، وإن
لم يعين من يبيع منه جاز . لان الاذن في الألف إذن فيما زاد من جهة العرف .
لان من رضى بألف رضى بألفين
وإن قال بع بألف ولا تبع بما زاد لم يجز أن يبيع بما زاد ، لأنه صرح بالنهي
فدل على غرض قصده فلم يجز مخالفته وإن قال بع بألف فباع بألف وثوب ففيه
وجهان ( أحدهما ) أنه يصح لأنه حصل له الألف وزيادة ، فصار كما لو باع بألفي
درهم ( والثاني ) أنه لا يصح ، لان الدراهم والثوب تتقسط على السلعة فيكون
ما يقابل الثوب من السلعة مبيعا بالثوب . وذلك خلاف ما يقتضيه الاذن : فان
المجموع — صفحة 140
مساهمون: النووي
ص١٤٠