من الثمن أو قيمة العرض ، فلو أراد الوكيل أن يمنع الموكل من المبيع إلا بعد
قبض ثمنه لم يكن له ذلك على الوجهين معا ، لان البائع لم يبعه منه .
قال المصنف رحمه الله تعالى .
( فصل ) ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بثمن مؤجل من غير إذن ،
لان الأصل في البيع النقد ، وإنما يدخل التأجيل لكساد أو فساد ، فإذا أطلق
حمل على الأصل ، فإن أذن له في بيع مؤجل وقدر الأجل لم يبع إلى أجل أكثر
منه ، لأنه لم يرض بما زاد على المقدر ، فبقي على الأصل في المنع ، إن أطلق
الأجل ففيه وجهان .
أحدهما : لا يصح التوكيل ، لان الآجال تختلف فيكثر الغرر فيه فلم يصح ،
والثاني : يصح ويحمل على العرف في مثله ، لان مطلق الوكالة يحمل على المتعارف
وإن لم يكن فيه عرف باع بأنفع ما يقدر عليه ، لأنه مأمور بالنصح لموكله ، ومن
أصحابنا من قال : يجوز القليل والكثير لان اللفظ مطلق ، ومنهم من قال : يجوز
إلى سنة ، لان الديون المؤجلة في الشرع مقدرة بالسنة ، وهي الدية والجزية ،
والصحيح هو الأول .
وقول القائل الثاني : إن اللفظ مطلق لا يصح ، لان العرف يخصه ، ونصح
الموكل يخصه وقول القائل الثالث : لا يصح لان الدية والجزية وجبت بالشرع
فحمل على تأجيل الشرع ، وهذا وجب باذن الموكل فحمل على المتعارف ، وان
أذن له في البيع إلى أجل فباع بالنقد نظرت ، فان باع بدون ما يساوى نسيئة لم
يصح لان الاذن في البيع نسيئة يقتضى البيع بما يساوى نسيئة فإذا باع بما دونه لم
يصح ، وان باع نقدا بما يساوى نسيئة ، فإن كان في وقت لا يأمن أن ينهب أو
يسرق لم يصح ، لأنه ضرر لم يرض به فلم يلزمه ، وإن كان في وقت مأمون ،
ففيه وجهان .
أحدهما : لا يصح ، لأنه قد يكون له غرض في كون الثمن في ذمة ملي ففوت
عليه ذلك فلم يصح . والثاني : يصح ، لأنه زاده بالتعجيل خيرا ، وان وكله أن
يشترى عبدا بألف فاشتراه بألف مؤجل ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يصح الشراء