تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
إذا قال اشتر هذا العبد بمائة فاشتراه بمائة وعشرة . لم يلزم الموكل ، ثم يضمن الوكيل ما زاد على المائة . وإن وكله في شراء عبد بمائة فاشترى عبدا بمائتين وهو يساوى المائتين ، لم يلزم الموكل ، لأنه غير مأذون فيه من جهة النطق ولا من جهة العرف ، لان رضاه بعبد بمائة لا يدل على الرضا بعبد بمائتين ، وإن دفع إليه دينارا وأمره أن يشترى شاة فاشترى شاتين ، فإن لم تساو كل واحدة منهما دينارا لم يلزم الموكل لأنه لا يطلب بدينار مالا يساوى دينارا ، وإن كان كل واحدة منهما تساوى دينارا نظرت ، فان اشترى في الذمة ففيه قولان . ( أحدهما ) أن الجميع للموكل ، لان النبي صلى الله عليه وسلم " دفع إلى عروة البارقي دينارا ليشترى له شاة فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ودينار فدعا له بالبركة " ولان الاذن في شاة بدينار إذن في شاتين بدينار ، لان من رضى شاة بدينار رضى شاتين بدينار ( والثاني ) أن للموكل شاة لأنه أذن فيه ، والأخرى للوكيل لأنه لم يأذن فيه الموكل ، فوقع الشراء للوكيل فان قلنا إن الجميع للموكل فباع إحداهما فقد خرج أبو العباس فيه وجهين ( أحدهما ) أنه لا يصح لأنه باع مال الموكل بغير إذنه فلم يصح ( والثاني ) أنه يصح لحديث عروة البارقي ، والمذهب الأول ، والحديث يتأول وإن قلنا إن للوكيل شاة استرجع الموكل منه نصف دينار ، وإن اشترى الشاتين بعين الدينار ، فإن قلنا فيما اشترى في الذمة : إن الجميع للموكل كان الجميع ههنا للموكل . وإن قلنا : إن إحداهما للوكيل والأخرى للموكل صح الابتياع للموكل في إحداهما ويبطل في الأخرى ، لأنه لا يجوز أن يحصل الابتياع له بمال الموكل فبطل . ( الشرح ) حديث عروة البارقي مر في غير موضع الكلام عليه في البيع والربا وأول الوكالة ، وقد أوفيناه حقه من البحث فليراجع . أما الأحكام فقد قال المزني : ومن باع بمالا يتغابن الناس بمثله فبيعه مردود .