ألف سنة ، قال آدم فقد وهبت له أربعين سنة . قال فكتب الله عليه كتابا وأشهد
عليه ملائكته ، فلما حضرته الوفاة جاءته الملائكة . قال إنه بقي من عمري أربعون
سنة . قالوا انك قد وهبتها لابنك داود . قال ما وهبت لاحد شيئا . قال فأخرج
الله تعالى الكتاب وشهد عليه ملائكته ، في رواية ، وأتم لداود مائة سنة ولآدم
عمره ألف سنة ، خرجه أيضا الترمذي
وفى قوله تعالى " فاكتبوه " إشارة ظاهرة إلى أنه يكتبه بجميع صفته المبينة له
المغربة عنه للاختلاف المتوهم بين المتعاملين ، المعرفة للحاكم ما يحكم به عند ارتفاعهما
إليه ( العاشرة ) هل الكتابة في الديون واجبة ، اختيار الطبري وجوبها . وقال
ابن جريج " من ادان فليكتب ، ومن باع فليشهد " وقال الشعبي كانوا يرون أن
قوله " فإن أمن " ناسخ لامره بالكتب . وحكى نحوه ابن جريج ، وذهب الربيع
إلى أن ذلك واجب بهذه الألفاظ ، ثم خففه الله تعالى بقوله ( فإن أمن بعضكم
بعضا ) . وقال الجمهور الامر بالكتابة ندب إلى حفظ الأموال ، وإزالة الريب ،
وإذا كان الغريم تقيا فما يضره الكتاب ، وإن كان غير ذلك فالكتاب ثقاف له في
دينه ، وحاجة صاحب الحق .
( الحادية عشرة ) قوله " وليكتب بينكم كاتب بالعدل " قال عطاء وغيره
واجب على الكاتب أن يكتب . وقال الشعبي وذلك إذا لم يوجد كاتب سواه ،
فواجب عليه أن يكتب ( الثانية عشرة ) قوله تعالى " بالعدل " أي بالحق والمعدلة
أي لا يكتب لصاحب الحق أكثر مما قاله ولا أقل ، وإنما قال بينكم ولم يقل
أحدكم ، لأنه لما كان الذي له الدين يتهم في الكتابة الذي عليه الدين ، وكذلك
العكس ، شرع سبحانه كاتبا غيرهما يكتب بالعدل ، لا يكون في قلبه ولا قلمه
انحياز لأحدهما ( الثالثة عشرة ) الباء في قوله تعالى " بالعدل " متعلقة بقوله
" وليكتب " وليست متعلقة بكاتب لأنه كان يلزم أن يكتب الوثيقة كاتب عدل
في نفسه ، وقد يكتبها صبي وعبد إذا فقهوا ، أما المنتصبون للكتابة - من الكتبة
العموميين - فلا يجوز الترخيص لهم بالكتابة إلا إذا كانوا عدولا مرضيين .
قال مالك " لا يكتب الوثائق بين الناس الا عارف بها عدل في نفسه مأمون ، لقوله
تعالى " وليكتب بينكم كاتب بالعدل "
المجموع — صفحة 99
مساهمون: النووي
ص٩٩