في الرقيق المسلم كما سبق في سرح المجموع للنووي ورد النووي على الماوردي في
تصحيحه له وتبعه السبكي ، ومثل الرقيق المسلم المرتد كما مر في البيوع ومثل ذلك
كل ما يمتنع تملك الكافر له كالمصحف وكتب العلم والسلم في السلاح من الحربي .
أما صحة السلم من الأعمى الذي يعرف الصفات إذا كان عماه مسبوقا بإبصار
أو كان أكمه يعرف الصفات بكثرة السماع فإنه إذا كان الامر كذلك ، فان
بيان ذلك ما يأتي :
إذا عرفنا أن التنازع والاختلاف يحتمل أن يقع بين المتبايعين مع توفر صحة
الابصار فلان يقع في السلم أولى ، ولأن يقع التنازع مع فقدان البصر أيسر ،
وأيسر منه وقوعه مع الأكمه .
ولذلك استشكل بعض فقهاء الشافعية صحة السلم من الأعمى واتفقوا على
أنه إذا صح سلمه فإنه لا يصح قبضه بل قد يتعين توكيله ، ويرد اشكال آخر وهو
اشتراط معرفة المتعاقدين الصفات ، ويمنع هذا الاشكال بأن المراد بمعرفتها
تصورها ولو بوجه من وجوه التصور ، والأعمى يتصورها كذلك ، وينبغي
لاشتراط صحة العقد وجوه عدلين بمحل التسليم أو أكثر ، ويكتب العقد بلغة
يفهمها العاقدان وعدلان ثم يقع الختم به بعد كل ذلك ، ليكون مناطا عند التنازع
وليست الكتابة واجبة في قول الشافعي ، وإنما هي اذعان مباح لقوله تعالى
" فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل " وقوله تعالى " وأشهدوا إذا تبايعتم " .
ونعود إلى آية الدين فنقول عما تناولته من أحكام مستندين إلى تفصيل السنة
لما أجملته فنقول : في هذه الآية اثنتان وأربعون مسألة .
الأولى : قال سعيد بن المسيب . بلغني أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين .
وقال ابن عباس . هذه الآية نزلت في السلم خاصة . قال القرطبي . معناه أن سلم
أهل المدينة كان سبب الآية ، وقد استدل بها بعض علمائنا على جواز التأجيل في
القروض على ما قال مالك إذا لم يفصل بين القرض وسائر العقود في المداينات ،
وخالف في ذلك الشافعية . وقالوا : الآية ليس فيها جواز التأجيل في سائر الديون
وإنما فيها الامر بالاشهاد إذا كان دينا مؤجلا ، ثم يعلم جواز التأجيل في الدين
وامتناعه بدلالة أخرى .